المراجعاتمراجعات الأفلام

مراجعة فيلم War for the Planet of the Apes

استطاعة ثلاثية Planet of the Apes أن تكون مميزة وتأخد مكانة كبيرة، اليوم سوف نراجع الجزء الثالث من الفيلم الذي يحمل عنوان War for the Planet of the Apes

وبشكل مشابه للجزء السابق له Dawn of the Planet of the Apes، يركز هذا الجزء على شخصية Caesar وأصدقائه القرود من منظور الشخصية بحد ذاتها بالإضافة إلى المنظور التقني مما يأخذ الفيلم نحو العظمة. وعلى الرغم من أن شخصيات القرود التي تتحرك بتقنية التقاط الحركة في الفيلمين الأولين كانت رائدة ومبتكرة عندئذ (كان فيلمRise of the Planet of the Apes هو الذي أطلق الثلاثية عام 2011)، إلا أن قوة المؤثرات البصرية التي وفرتها Weta Digital أوصلت السلسلة إلى مرحلة لم تعد فيها تتساءل حول “واقعية” الشخصيات التي تظهر على الشاشة أمامك إطلاقاً. سواء كان قرداً أو بشرياً، لن تشعر بالفرق، فهذا العالم موجود ببساطة.

لكن هذه الشخصيات التي تقودها المؤثرات البصرية قد أثبتت أن كل هذا لا يهم إذا لم يهتم الجمهور بالقصة واللاعبين فيها. لكن لحسن الحظ، يتعاون المخرج Matt Reevesمع المؤلف Mark Bomback لتقديم المزيد من مغامرات Caesar (الذي يلعب دورهAndy Serkis). لقد مر عامان على الأحداث الهائلة التي أقحمت القرود في حرب مع البشر، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها Caesar لتجنبها، والآن وجد نفسه هو أتباعه في خضم معركة ضارية ضد جيش يقوده “الكولونيل” (يؤدي دوه Woody Harrelson)، والذي يذكرنا مع رأسه الحليق ووجهه المموه بالطلاء وجيشه غير الاعتيادي بفيلم Apocalypse Now للممثل Marlon Brando، ويبدو جلياً بأن المخرج Reevesيجد بعض المتعة بهذه التشابهات المباشرة، ففي إحدى اللحظات نرى الكاميرة وقت توقفت على لوحة غرافيتي تقول: “Ape-ocalypse Now”.

ومع هذه التلميحات الخفية، ينجح War في تخفيف توجهاته المظلمة بطرق لم يتمكن منها Dawn. كما يضفي وصول الشخصية الجديدة Bad Ape (الذي يلعب دوره Steve Zahn) مستوى جديد من روح الفكاهة إلى War التي غالباً تفتقر لها هذه السلسلة، وفي نفس الوقت يوسع العالم الأكبر للسلسلة عندما يدرك Caesar الأسئلة التي يطرحها هذا النقاش ويفكر في أصل القرود.

يعد Bad Ape إضافة مذهلة لطاقم الممثلين، فهو شخصية فريدة ومضحكة والذي يمتلك أيضاً جانباً مأساوياً. ولا تظهر شخصيتي Bad Ape و Caesar والشخصيات العائدة Maurice (Karin Konoval) و Rocket (Terry Notary) و Luca (Michael Adamthwaite) من الأفلام السابقة بمؤثرات بصرية مذهلة فحسب، بل أن جميع أعضاء هذه المجموعة يلعبون أدواراً هامة في القصة كجنود Caesar، وتحصل كل شخصية منهم على لحظات التألق الخاصة بها.

ومع ذلك يبقى فيلم War for the Planet of the Apes ذو تأثير ثقيل، فهو فيلم حربي في نهاية المطاف. فبعد حصول حادث مأساوي، ينطلق Caesar وأصدقاءه في مهمة انتقام خطيرة والتي يأملون من خلالها التخلص من الكولونيل بشكل نهائي. لكنها في نفس الوقت رحلة في الذات بالنسبة إلى Caesar، حيث أنه يسعى لإنقاذ روحه أيضاً. ففي رد على الخصم الذي لا ينتسى من الفيلم السابق (أرفض أن أشير إلى Koba الذي يلعب دوره Toby Kebbell بأنه “شرير”)، يجد Caesar نفسه في مواجهة مع شياطين شبيهة بتلك التي أدت بـ Koba إلى خيانة شعبه قبل سنتين. وأثناء ذلك يقوم Serkisبأداء رائع للغاية يستحق عليه جائزة. قد يبدو كلامي مبتذلاً في هذه المرحلة، إلا أنه يستحق الترشح على جائزة الأوسكار، إن لم يكن يستحق الفوز بها حقاً.

ومن ناحية أخرى، يقدم لنا Reeves بعض الصور الرائعة على الشاشة الكبيرة، ليصل بنا إلى شعور ملحمي سواء عند مشاهدة مشهد القرود الهادئ وهم يمتطون الجياد على طول الشاطئ أو المشاهد القتالية الضخمة عند المواجهة بين القرود والبشر. أما الموسيقى التصويرية من تأليف Michael Giacchino فهي رائعة للغاية أيضاً وتدعم نطاق رؤية Reeves وتنقل في نفس الوقت إلى War شعوراً غريباً يذكرنا بالفيلم الأصلي الذي صدر عام 1968، وتدعم فكرة أن العالم قد انقلب رأساً على عقب في هذه الأفلام.

ويعاني الفصل الثاني من بعض التباطؤ في الأحداث، حيث نرى مشهد هروب من السجن مطول للغاية قد تشعر أنه لا ينتهي، لكن عدا عن ذلك فإن وتيرة الفيلم سريعة وآسرة وذلك بفضل اللحظات المؤثرة ومشاهد الآكشن فيه، كما تم تنفيذ الإشارات إلى السلسلة الكلاسيكية بذكاء. فعلى سبيل المثال، يطلق جنود الكولونيل على أنفسهم اسم: الآلفا أوميغا (وهي أول وآخر حرف في الأبجدية اليونانية، ما يدل على البداية والنهاية)، وهذا لا يشير فقط إلى الأزمة الوجودية التي يعيشها أولئك الرجال لأنهم يواجهون احتمالية انتهاء البشرية كما يعرفونها، بل أيضاً يشير إلى فيلم Beneath the Planet of the Apesالذي صدر عام 1970، وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى حول إشارات شبيهة بهذه.

يصعب أن نقول لماذا على وجه التحديد نجحت سلسلة مثل أفلام الـ Apes الثلاثة هذه بشكل كبير في وقت فشلت فيه الكثير من محاولات إعادة إحياء أو إعادة تقديم أفلام ومسلسلات تلفزيونية شبيهة، ولكن يعود جزء كبير من النجاح من دون شك، وخاصة آخر فيلمين، إلى غرائز Reeves كمخرج فهو يدرك جيداً أنه بحاجة إلى وضع بعض المعارك الكبيرة والبصريات الرائعة في فيلمه، وهو يفعل ذلك بشكل رائع للغاية. لكن عندما يتعلق الأمر بقلب وروح الفيلم، لا يخجل Reeves من أن يضع مشهداً شديد الحماس بينCaesar والكولونيل من دون أن يتضمن أية لكمات أو إضافات مولدة عبر الحاسب. إنه مشهد يقدم ذكرين سائدين (alpha male) يحدقان بعيني بعضهما البعض ويحاولان التعامل مع الجنون المحيط بهما.

تقيم فيلم War for the Planet of the Apes

تقيم الفيلم - 9.5

9.5

جيد

الخلاصة إن War for the Planet of the Apes هو الخاتمة المثالية لهذه الثلاثية، لكنه أيضاً يبني ما يكفي في عالمه ليتيح للسلسلة أن تستمر من هنا، وهذه حالة نادرة، بأن ينتهي بنا المطاف بعد ثلاث أفلام ونحن نريد المزيد منها. ويعود الممثل Andy Serkis بأداء رائع من جديد بدور Caesar وهو يتصارع داخلياً حول أخلاقيات الحرب بين الأجناس المختلفة، كما ينجح كامل طاقم الممثلين الثانويين تقريباً في تمثيل أدوارهم بأداء مذهل لا ينتسى. ويترافق مع كل هذا مؤثرات بصرية رائعة والتي نادراً ما تحاول أن تحمل عبء الفيلم الضخم بأكمله على كاهلها وحدها. كما ينجح التعاون بين المخرج Matt Reeves والمؤلف الشريك Mark Bomback في عرض قدرة رائعة على تقديم أحد أفضل أفلام الصيف الضخمة التي نشهدها منذ سنوات.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

أضف تعليق

‫wpDiscuz

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق