مراجعة لعبة : NIER AUTOMATA

صدرت لعبة NIER AUTOMATA في 7 مارس الماضي لأميركا الشمالية وقبلها بأسبوعين تقريبا لليابان لجهاز PS4، لتقدم نسخة أضخم وأكثر تفصيلا من العنوان الصادر في جزءه الأول عام 2010 بالإعتماد على عناصر ألعاب الأكشن/أر بي جي وقصة تدور أحداثها في نسخة خيالية من كوكب الأرض الذي أصبح ساحة قتال مشتعلة بين الآلات وبعضها البعض سواء تلك التي ابتكرها البشر للدفاع عن أنفسهم أو التي عمل عليها الغزاة لضمان سيطرتهم على الكوكب.[rating rating=”8.9″][/rating] 

مراجعة لعبة : NIER AUTOMATA
مراجعة لعبة : NIER AUTOMATA

تركز أحداث NIER AUTOMATA على الصراع القائم بين الآلات وبعضها البعض، فمنذ مئات السنين تعرضت الأرض لغزو فضائي مدمر بالاعتماد على مجموعة من الآلات مختلفة التصاميم والحجم عملت على تدمير الأخضر واليابس، ولذلك كان الحل الوحيد للبشر هو إبتكار نوع آخر من الآلات يعرف بأسم Androids يشبهون البشر في الملامح ولكنهم يمتلكون صفات قتالية مميزة جعلتهم أمل البشرية الوحيد المتبقي في إستعادة السيطرة على الأرض من جديد، بعدما فر جميع من ظلوا على قيد الحياة للقمر للنجاة بأنفسهم، وتركوا الـAndroids يدافعون عن الكوكب عوضا عنهم.

ما يميز قصة اللعبة ليست أحداثها الرئيسية فقط التي قد تبدو مستهلكة للكثيرون في البداية، وانما اسلوب السرد المتبع وطريقة تعرف اللاعب على القصة التي تتم عن طريق مقاطع سينمائية قصيرة وأسرار يكشفها بنفسه كلما تعمق في الأحداث والمفاجآت العديدة التي لن يتوقعها أي شخص، لأجد نفسي أشعر بالرضا التام بعد إنهاء المغامرة والحصول على إجابات واضحة لأغلب الإستفسارات التي شغلت تفكيري.

في NieR وجدت نفسي أمام أسلوب لعب منوع ومختلف بدرجة كبيرة كما لو أنني أجرب أكثر من لعبة في نفس الوقت، بداية من أسلوب اللعب الرئيسي hack n slash المعتمد على الاشتباكات القريبة باستخدام الأسلحة اليدوية كالسيوف والرماح ومرورا بمراحل ألعاب البلاتفومر حيث تتحول كاميرا التصوير إلى ما يشبه ألعاب 2D ويجد اللاعب نفسه معتمدا على الركض والقفز فقط في أغلب تلك المراحل، بالإضافة لإشتباكات المركبات الفضائية المعتمدة على المراوغة وتفادي هجوم العدو ومحاولة إسقاطه في أسرع وقت، كل هذا بجانب تركيز العنوان على عناصر ألعاب الأر بي جي كالقدرة على تغيير مجموعة محددة من المهارات باستخدام plug-in chips أو العثور على أسلحة جديدة بأسلوب قتالي مختلف وهو أمر نادر و محبط نوعا ما ولا يضيف تغيير كبير في تلك الجزئية نظرا لأن معظم الأسلحة التي عثرت عليها كانت أقل في التأثير مقارنة بأسلحة الشخصيات الرئيسية.

نتيجة لمغادرة البشر وبناء قاعدة على سطح القمر، أصبحت الأرض ساحة قتال مشتعلة بين الآلات وبعضها البعض لمئات السنين مما أثر على مظهرها بشكل واضح، حيث امتدت المساحات الخضراء لتغطي الشوارع الرئيسية التي اعتادت أن تحتضن آلاف المارة يوميا، بالإضافة لناطحات السحاب التي اختل توازنها و تتساقط واحدة تلو الأخرى، والأشجار العملاقة التي حولت المدن إلى ما يشبه الغابات الإستوائية، بوجه عام يعبر تصميم البيئة عن الفترة التي تتناولها الأحداث رغم كون المستوى الرسومي متواضع في المناطق المفتوحة ولا يوضح الكثير من التفاصيل بعكس التجول داخل مصنع مهجور أو زيارة مدينة الملاهي والقيام برحلة سريعة داخلها من خلال الـ Roller coaster.

خلال أحداث القصة يقابل اللاعب أكثر من شخصية يتميز كل منهم بالأداء الصوتي المتقن والمعبر عن المواقف المختلفة التي يتعرضون لها ويساهم في ذلك الموسيقى التصويرية المميزة التي تقدمها اللعبة وتساعد على الإسترخاء والإستمتاع بالأحداث في أوقات بعينها، وفجأة تتحول إلى موسيقى صاخبة وحماسية في أوقات أخرى خاصة عند مواجهة أي زعيم أو Boss.

وبالحديث عن الزعماء، لا تقدم NieR زعماء مميزين فقط، بل اهتمت اللعبة بكل خصم يواجهه اللاعب طوال مغامرته المستمرة لأكثر من 25 ساعة ففي كل فترة من الفترات ستشعر وكأنك تواجه خصوم جديدة تماما خاصة وأن قوة الآلات تزداد بشكل ملحوظ كلما تقدمت في الأحداث ويترتب على هذا الأمر تغيير أسلوب الهجوم والدفاع والأسلحة المستخدمة، وحتى ظهور فصائل جديدة لم تكن متواجدة في النصف الأول من الأحداث، وتختلف طريقة التخلص من الآلات حسب مستوى الصعوبة الذي يتطرق له اللاعب، فهناك تفاوت كبير جدا بين تجربة اللعبة على مستوى صعوبة متوسط وصعب، ويشمل هذا الأمر الزعماء أيضا الذين امتازوا بالتنوع والقدرات المختلفة وتغيير أسلوب الهجوم بشكل مستمر مما وضعني في حيرة من أمري في فترات كبيرة، ناهيك عن المدة الزمنية الطويلة المطلوبة للتخلص من كل Boss بشكل كامل.

عندما يحتدم الموقف وتتعرض الشخصية الرئيسية للموت، يواجه اللاعب مصير مشابه لألعاب Dark Souls، حيث يعود تلقائي لآخر منطقة حفظ استخدمها ويفقد جزء من معداته وأسلحته لا يستردها إلا عند العودة لنفس المنطقة التي فقد حياته فيها، وإذا لم يسرع سيستغل لاعب آخر الأمر ويحصل على تلك المعدات لنفسه، كذلك يمكن للمستخدم العثور على جثث اللاعبين الآخرين والاستيلاء على محتوياتها أو إسعاف الشخص المصاب واستخدامه كمساعد إضافي للقضاء على الاليين لفترة زمنية محدودة.

لدى NieR تنوع كبير وملحوظ في المهام الرئيسية بفضل طريقة السرد المميزة للقصة وأسلوب اللعب المتنوع، ولكن للآسف لم تحظى المهام الجانبية بنفس هذا القدر من الاهتمام، ولذلك ظهرت بشكل سطحي وبسيط جدا يساعد اللاعب على التعرف على حقيقة الوضع وما حدث للأرض بصورة أفضل، ولكن دون تحدي حقيقي سوى الإستماع لبعض المحادثات والذهاب الى منطقة ما للعثور على قطعة مفقودة ومن ثم العودة مجددا لنفس المكان السابق، ومازاد الأمر سوءا هو إعتماد معظم الشخصيات –بعيدا عن الشخصيات الرئيسية- على المحادثات النصية المكتوبة دون وجود أي أصوات، كما لو أنني علقت داخل لعبة صدرت منذ 10 سنوات أو أكثر.

رغم صعوبة الشعور بالملل في هذا العالم الإفتراضي المميز، إلا أن التكرار شق طريقه للعبة في منتصف الأحداث تقريبا، فبمرور الوقت تظهر أدوات جديدة كالقدرة على إختراق الآلات بدلا من تدميرها بالإشتباكات المباشرة، ولكن هناك أكثر من 5 أو 6 ساعات في منتصف الأحداث لم يكن لهم أي ضرورة من وجهة نظري أعادوني لنفس الأحداث التي تطرقت لها في البداية مع أختلاف الشخصية التي ألعب بها فقط، تلك اللحظات كادت أن تصيبني باليأس من استكمال الأحداث ولكن لحسن الحظ عادت اللعبة لإثارتها وأحداثها المتلاحقة مجددا بعد تلك فترة قصيرة.

كذلك من المحبط أن تكون أمام لعبة RPG بهذا التشعب في كافة عناصرها دون وجود نظام محادثات عميق يخدم اللاعب في رحلته ويغير من مغامرته بحسب القرارات التي يتخذها، ولكن في المقابل وجدت نفسي أمام نظام محادثات بدائي لا يقدم أي شيء يذكر وحتى إجابات اللاعب نفسها لا تؤثر فيما يحدث إطلاقا، سواء كانت بالنفي أو الإيجاب لن يترتب أي تغيير يذكر على هذا الأمر.

تقيم لعبة : NIER AUTOMATA

القصة - 9
أسلوب اللعب - 9
المؤثرات الرسومية - 8.5
المؤثرات الصوتية - 9
حجم الخريطة وتنوعها - 9
الذكاء الاصطناعى - 9

8.9

جيدة

الخلاصة : لم أكن مهتم بـ NieR: Automata أو متعلقا باللعبة قبل تجربتها، ولكن طريقة السرد المميزة والقصة التي تم العمل عليها بعناية وأسلوب اللعب المتنوع والأعداء الذين أرغموني على تغيير أسلوب لعبي باستمرار، كل هذا ساهم في استمتاعي بالتجربة لنهايتها، ولكن رغم ذلك عانت اللعبة من التكرار في منتصف الأحداث والمستوى الرسومي المتواضع للمناطق المفتوحة وإهمال المهام الجانبية والاعتماد على نظام محادثات لا يلائم حتى ألعاب الهواتف الذكية.

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

عن أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

شاهد أيضاً

مراجعة هاتف : Moto Z2 Play

يُعد هاتف Moto Z2 Play خليفة لهاتف Moto Z Play الذي تم إطلاقه في العام …

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

أضف تعليق

‫wpDiscuz