المراجعاتمراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Quantum Break

نادراً ما يقوم المطورون بإضافة مقاطع سينمائية طويلة (FMVs) إلى ألعابهم لأن هذا يتسبب عادة في جعلها مملة مع تمثيل ضعيف وقيم إنتاج سيئة. كما وأنه لا يوجد سبب لإضافة مقاطع سينمائية طويلة إلى الألعاب، فما الذي يمكن أن تضيفه إلى اللعبة لا تستطيع المشاهد السينمائية القصيرة (cut-scene) إضافته؟ قامتRemedy Entertainment من هذه الناحية بشيء فريد مع Quantum Break. لقد عثرت على طريقة لتجمع ما بين برنامج خيال علمي تلفزيوني ولعبة فيديو، وبشكل مذهل، تمكنت من النجاح، ليس فقط من ناحية الجودة ولكن أيضاً كوسيلة لتعزيز اللعبة وتعميق القصة بشكل أكبر أيضاً.

يمكنك في Quantum Break أن تلعب بدور Jack Joyce، وهو نسخة رقمية شبيهة بشكل مذهل بشخصية Shawn Ashmore من سلسلة X-Men، والذي يستجيب لاتصال طارئ من صديقه القديم Paul Serene (والذي يلعب دوره Aidan Gillen من Game of Thrones) والذي بحاجة إلى المساعدة في مشروعه الصغير للانتقال عبر الزمن. لكن بشكل مشابه لكل المشاهد الافتتاحية الجيدة لقصص الانتقال عبر الزمن، تسير الأمور بشكل مروع جداً. ويتسبب الحدث بانهيار الزمن لكنه أيضاً يمنح كل من Serene و Joyce بعض القدرات الزمنية. أحاول المحافظة على بعض الغموض هنا حتى لا أتسبب بإفساد أي شيء من القصة عليكم، لكن يكفي القول هنا أن Remedyعثرت على التوازن المثالي هنا في السرد للتلاعب بقصة الانتقال عبر الزمن. على الرغم من أن معظم هذا النوع من القصص يخلق مخاطره الخاصة عبر المبالغة في تعقيد الآليات، إلا أن Quantum Break تتمكن من تجنب العديد منها عبر الإبقاء على الأمور بسيطة. تعمل القصة على مفهوم أساسي واحد: لا يمكن تغيير الماضي، لكن المستقبل لا يزال غير مؤكد. يحافظ هذا المفهوم على الأشياء منطقية إلى حد ما مع تقلب القصة بين الماضي والمستقبل، من دون أن تعطيك شعوراً بأنها تعمل بحرية وفقاً لقوانينها الخاصة.

Quantum-Break-snap3

تساعد صيغة السرد الثنائية التي تقدمها اللعبة في بعض الجوانب والتي لولاها كانت لتبقى من دون أن تمس في لعبة خطية كهذه، وبالتحديد مسألة استكشاف الشخصيات الجانبية ودوافعهم تجاه الحبكة. بعد انتهاء كل فصل تعرض Quantum Break حلقة تلفزيونية مدتها 20 دقيقة لا تركز على Jack Joyce فحسب بل أيضاً على شخصيات أخرى، وبالتحديد Serene والمتواطئين معه. ولا تعطينا هذه الحلقات نظرة أعمق حول الخصوم فحسب، بل أيضاً تساعدنا على بلورة هذه الشخصيات بطريقة جديدة. فبدلاً من أن تكون هذه الشخصيات مهمشة في الوقت الذي تتطور به الشخصية الأساسية، فنحن نتعلم المزيد حولها على مستويات أعمق، حول حياتهم الشخصية وسماتهم الخاصة وما الذي يدفعهم لاتخاذ القرارات التي يتخذونها. لا أقصد القول هنا أن كل هذا لا يمكن إنجازه بالمشاهد السينمائية القصيرة (cut-scene)، لكن هناك أمر مميز حول مشاهدتها وهي يتم تمثيلها بطريقة لا يستطيع جهاز التقاط حركة من إنجازها. تم تصوير الحلقات التلفزيونية بحرفية مع سيناريو ممتاز وتصاميم أزياء رائعة ومواقع وبعض الآكشن المذهل. ويدعم كل هذا مجموعة من المواهب التمثيلية القوية التي تمتلك خلفية تلفزيونية وسينمائية. يتمكن Aidan Gillen على سبيل المثال من استحضار دور الشرير الماكر إلى هنا مثلما فعل بدور Little Finger في سلسلة Game of Thrones. كما ويبلي Shawn Ashmore جيداً بدور المتمرد الذي يبدأ تدريجياً بتقبل قواه. بالإضافة إلى طاقم قوي من الممثلين الجانبيين مثل Lance Reddick (من Fringe) و Dominic Monaghan (من Lost) و Courtney Hope (من Allegiant).

2916109-quantum-break-time-stop

وحتى أثناء اللعب، تضع اللعبة أمامك أجزاءاً إضافية من القصة بشكل وافر. هناك الكثير من الأشياء لقراءتها، الكثير لدرجة أني شعرت بأنها مصدر إزعاج أكثر من كونها أمر ذو فائدة. وهي تنحسر بشكل كبير بعد الفصل الثالث، لكن مع ذلك يبقى هناك الكثير لقراءته، ابتداءاً من سلاسل رسائل البريد الإلكتروني إلى الأخبار والـ echoes والمحطات الإذاعية ووصولاً إلى أطنان من الملاحظات العشوائية، ستمضي الكثير من الوقت في القراءة. إنه لشعور غريب أن يشكو المرء من شيء كهذا لكني وجدت بأن هذا قد أبطأ من سرعتي إلى درجة كبيرة حيث قلبت صفحات وصفحات من الحوارات بين جميع أنواع الناس. لا تخشى اللعبة من أخذ فترات راحة طويلة من الآكشن والتي قد تستغرق أحيانا 30 إلى 40 دقيقة، وهي تتوقع منك أن تجد وتعثر على كل المعلومات التي تحتفظ بها لك. ومن المهم جداً قراءتها لأنها تساعد على فهم القصة لدرجة كبيرة. كانت هناك في بعض الأحيان نقاط هامة جداً في الحبكة داخل هذه الرسائل الإلكترونية والتي لا تكلف اللعبة نفسها عناء توضيحها جيداً حتى وقت متأخر جداً في اللعبة، والتي كنت ستتخذ بعض القرارات بشكل مختلف لو أنك لم تكلف نفسك عناء قراءتها. لكن لحسن الحظ فإن معظمها قد تمت كتابته بطريقة جيدة ومثيرة للاهتمام لأنها تتيح فرصاً إضافية لبناء العالم. في الواقع كان هناك بريد إلكتروني معين يحتوي على ’سيناريو‘ واسع الخيال إلى حد كبير من أحد موظفي Monarch Solutions والذي كان مضحكاً إلى درجة كبيرة، وأنا آمل حقاً أن تقوم Remedy بتحويله إلى فيلم قصير في يوم من الأيام.

كما وتقدم القصة بعض التخصيص أيضاً، عن طريق السماح للاعبين بالتأثير على نتائج معينة في نهاية كل فصل. تضعك هذه اللحظات مكان Serene الذي يجب عليه اتخاذ قرارات لا تؤثر فقط على القصة التي سيكون عليك مواجهتها بدور Joyce، بل أيضاً على كيفية تعامل Serene بحد ذاته مع حالات معينة، وكيف ستؤثر على الصورة العامة لشركة Monarch Solutions. يتم تقديم هذه الخيارات بطريقة شديدة السلاسة، لكن لا يبدو بأن نتائجها تؤثر على القصة الشاملة بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، يحدد القرار الأول مصير شخصية، لكن حتى لو جعلتها تتعرض للموت، فإن تلك الشخصية لا تقوم بشيء غير اعتيادي أو تلعب دوراً هاماً في القصة لكي تؤثر حقاً على الأحداث. في حدها الأقصى، يمكن للخيارات أن تؤثر قليلاً على الحلقة التلفزيونية والتي تستعرض هذا التغيير، لكن لا يبدو أن تقدم القصة يتأثر بها إلى حد كبير.

بالطبع ستلعب Quantum Break أيضاً، لكنه أمر لن تقوم به إلى حد كبير. لن يكون من الخطأ أن نقول بأن الآكشن يأتي في المرتبة الثانية بعد القصة بدلاً من أن يكون الأمر معكوساً مثل معظم الألعاب. إنه ليس بالأمر السيء بحد ذاته، لكن الأشخاص الذين يتطلعون للعبة مليئة بالآكشن سيجدون أنفسهم يطلبون المزيد. حتى معركة الزعماء الأخيرة، مع نقاط الحفظ القليلة فيها، تجد بأنها لا تستطيع الانتظار للانتهاء بأسرع وقت ممكن بعدما تقدم لك أعداداً كبيرة من الأشرار في وقت واحد لإرضاء الجماهير.

عندما تمسك بالسلاح، تصبح Quantum Break لعبة تصويب فوضوية. لديك المزيج المعتاد من البنادق الآلية وبنادق الصيد والمسدسات تحت تصرفك لكن الجزء الأكبر والأكثر دسامة من الآكشن يستخدم القوى الزمنية. يمكنك أن ترمي فقاعات زمنية وتجمد الأعداء، والخروج من التغطية والعودة إليها عبر توجيه الـ Flash الموجود في داخلك، ونشر درع من الزمن المجمد لاستعادة طاقتك، وغيرها المزيد. إن استخدام هذه القوى بشكل سريع هي الطريقة الوحيدة للخروج بنجاح من موقف صعب من دون أذية. تقدم اللعبة نظام تغطية، لكن أفضل طريقة للعبه هي أن تلعبه بطريقة شبيهة بآلعاب الآركيد حيث تتحرك بشكل مستمر وتبطئ الوقت لتكسب الأفضلية وتهاجم الأعداء من الجوانب. وتصبح هذه المهارة ذات أهمية كبيرة في وقت لاحق من اللعبة عندما تواجه أعداءاً لديهم حصانة ضد قواك، حتى أن بعضهم قد طوروا ’مثبطات‘ تعمل مثل حجر الكريبتون فتضعف قدراتك.

كنت آمل فحسب لو أن إطلاق النار كان رائعاً بشكل مشابه لاستخدام القدرات الزمنية. إذ أن Quantum Break لعبة تصويب خرقاء حيث تشعر أن الحركة والتصويب نحو الهدف بطيئة لدرجة أنها جعلتني أشك في ما إذا كانوا قد اهتموا بهذا الجانب بما يكفي. ويصبح الأمر أكثر وضوحاً في المعركة الأخيرة حيث تتعامل مع أعداد أكبر من المعتاد من الأعداء. كان مجرد تحريك Jack مهمة صعبة بحد ذاتها، كما وأن التصويب نحو الهدف من دون مساعدة أداة للتصويب أمر يثير الغضب.

عندما لا تكون منغمساً في إطلاق النار، أو القراءة، فستلعب ببعض البلاتفورمينغ لتتحرك نحو الأمام. لم أر بلاتفورمينغ غير مدروس كهذا منذ Half Life 2، والذي لا يخدم أهدافاً تذكر عدا عن جعلك ’تقوم بشيء ما‘. كما ولا تساعد أساليب التحكم البطيئة على تحسين الأمر، لكن بما أن الشخصية تلتصق بالحواف أوتوماتيكياً بشكل جيد بما فيه الكفاية فإن الأمر أقل إحباطاً. وتصبح الأمور مثيرة للاهتمام عندما تقوم بحل الألغاز الرئيسية عبر إرجاع الزمن لشيء معين لعبوره. في أحد المقاطع عليك إرجاع الزمن بما يكفي لسلسلة من الألواح لكي تتمكن من المرور من خلالها قبل أن تنهار على الأرض مرة أخرى. لكنت أود لو أن هذه المقاطع كانت أكثر من البلاتفورمينغ، حيث يبدو أن لديها احتمالات أكثر بكثير لجعل الأمور أكثر صعوبة وتحدياً.

إلى جانب السرد واستخدام القدرات الزمنية، تتفوق Quantum Break بما لا شك فيه بتقديم جمالية بصرية قوية غنية بطريقة عرضها وتستمر على طول اللعبة. على الرغم من أن الرسومات تعاني من بعض الضبابية عند الحركة لإخفاء بعض عيوبها، إلا أنه لا يمكن إنكار أن Quantum Break هي أحد أجمل الألعاب بصرياً على Xbox One. وكل هذا يبدو أوضح خلال الـ stutters، وهي تموجات عبر الزمان والمكان حيث تكون الأغراض إما مجمدة أو عالقة بين الماضي والمستقبل. إن التنقل عبر جسر يداعى أثناء مرور سفينة من خلاله بكل بطء كما لو أنها كرة تحطيم أبنية، أو مشاهدة قطار يتحطم داخل ردهة، ثم إعادة الزمن إلى الوراء ثم التحطم مرة أخرى سيجعلك تقدر الخبرات الفنية وراء كل هذا.

المصدر: موقع IGN

تقيم لعبة Quantum Break

القصة - 9.5
أسلوب اللعب - 9
المؤثرات الرسومية - 9.5
المؤثرات الصوتية - 9.5
عمر اللعبة - 9
الذكاء الاصطناعى - 8.5

9.2

عظيمة

الخلاصة : إن Quantum Break ليست الثورة التي لربما كان يأملها الجميع، لكنها بداية جيدة. إن محاولة Remedy الناجحة في الجمع ما بين الآكشن الحي وألعاب الفيديو تفتح الباب أمام تجارب أكثر جموحاً في المستقبل. لكن إلى جانب ذلك، تروي Quantum Break قصة متينة لا تنهار بسبب آلياتها الخاصة، وتنسج قصة انتقال عبر الزمن تشد اللاعب وتستحق خوضها. قد لا تكون لعبة تصويب عظيمة وتعاني من أساليب تحكم بطيئة، لكن القدرات الزمنية وطريقة التقديم المذهلة تعوض بما فيه الكفاية عن كل هذا.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

أضف تعليق

‫wpDiscuz
إغلاق