المراجعاتمراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة The Division 2

السلام عليك متابعونا الأعزاء في مراجعة جديد على موقع التقنية، في هذا المقال سوف نقوم بـ مراجعة لعبة The Division 2

مدينة أمريكية بأكملها مغلقة، الحرس الوطني يتمركز في مستشفى في مركز مانهاتن، وفيات أكثر من الإيدز والإيبولا، سنترال بارك تحولت إلى مقبرة جماعية، انتشار السرقات وأعمال النهب، توقف المواصلات وانقطاع الكهرباء
تلك هي لحظات الرعب الأولى التي عاشها سكان نيويورك بعد أيام قليلة من تفشي وباء الجدري في يوم الخصومات العالمي 
Black Friday في العام 2015 حين تم زرع الفيروس على العملات النقدية التي انتشرت كالنار في الهشيم في ظل عمليات الشراء الضخمة التي تحدث في هذا اليوم
وسرعان ما تسوء الأمور لتوضع مانهاتن بالكامل تحت الحجر الصحي وتنطلق أحداث الجزء الأول من The Division الذي وعد بالكثير وقدم القليل، ولذلك يعد الجزء الثاني بمثابة فرصة لن تكرر لشركة Ubisoft لإعادة الأمور لنصابها الصحيح وتقديم التجربة التي انتظرناها جميعا في 2016.

في The Division 2 يودع اللاعب مدينة نيويورك بأجوائها الثلجية وسمائها الملبدة بالغيوم وطقسها البارد وينتقل إلى واشنطن بعد إستقبال اشارة استغاثة من العاصمة الأمريكية تطالب العملاء بإنقاذ الوضع وحماية البيت الأبيض من الإنهيار في ظل إندلاع حرب أهلية بين الناجين من تفشي المرض وبين عصابات الشوارع التي وجدت الفرصة سانحة على طبق من ذهب لفرض سيطرتهم على المدينة وقتل أي شرارة آمل تنبيء بعودة الأوضاع لما كانت عليه في السابق من خلال تدمير رمز الدولة الأول ومقر الحكم، هنا تبدأ رحلة اللاعب بعد مرور سبعة أشهر على أحداث الجزء الصادر في 2016 وتكون مهمته الأولى إحباط الهجوم المسلح على البيت الأبيض وإعادة الآمل للسكان في القضاء على الفوضى وكل من تسول له نفسه ترويع الناجين.

الأوضاع في واشنطن في تدني مستمر والموارد شحيحة والفوضى تعم الشوارع وساد قانون البقاء للأقوى، ولإعادة الأمور لنصابها الصحيح على اللاعب العمل في أكثر من إتجاه والتعاون مع أكثر من شخص ومواجهة العديد من الفصائل التي فرضت سيطرتها على أجزاء مختلفة من المدينة، هذا الأمر يتم من خلال مجموعة من المهام الرئيسية والثانوية وعدد ضخم من الأنشطة الفرعية يصعب إحصائها، ورغم إمتلاك اللعبة لعالم إفتراضي مصمم بإتقان وخلفية درامية مفصلة فيما يخص انتشار الفيروس وخروج الأوضاع عن السيطرة والقرارت المختلفة التي أوصلتنا لما نحن عليه الآن، إلا أن استديوMassive فوت على نفسه للمرة الثانية فرصة تقديم قصة مثيرة للإهتمام كان يفترض أن تصبح عنصر أساسي في زيادة الإقبال على العنوان من خلال أتباع أسلوب سرد أفضل وتوفير شخصيات ذات كاريزما وحضور قوي يرتبط بها اللاعب طوال عمر القصة عوضا عن الانتقال من مهمة للأخرى دون وجود هدف واضح أو أحداث درامية تجعل اللاعب يهتم حقا بالمواقف العصيبة التي يمر بها.

بعد فترة قصيرة ستلاحظ أن القصة لا تتجاوز كونها مجموعة من الأوامر التي يحصل عليها اللاعب بشكل مستمر ومتكرر مثل الذهاب لتلك المنطقة وتحميل البيانات من كمبيوتر مشفر وحماية هذا الشخص وإطلاق النار على الأشرار، والسبب في هذا الشعور هو أسلوب السرد البدائي والإعتماد على التواصل مع باقي الشخصيات عن طريق الإتصالات اللاسلكية فقط باستثناء مواقف محدودة للغاية وبناء معلوماتك حول ما يحدث من خلال التسجيلات المنتشرة في واشنطن، وغياب المقاطع السينمائية التفاعلية والشخصيات التي تعلق بالذاكرة، ولحسن الحظ كان تصميم المهام منوع ومتقن بالشكل الكافي ولم يزد الأمر سوءا، أضف إلى ذلك تركيز القصة على أحداث سطحية لا تلائم حقا صعوبة الموقف الذي يمر به اللاعب، وتجنب القضايا السياسية الشائكة بشكل مخزي في لعبة تدور أحداثها في عاصمة أقوى دولة بالعالم التي دمرتها الأمراض وانشقاق العديد من الجماعات واندلاع حرب أهلية في شوارعها، رغم ذلك ترى Ubisoft أن تجنب المواقف والأوضاع السياسية أمر ملائم للعبة من هذا القبيل!

The Division 2 لعبة تصويب من المنظور الثالث تعتمد بشكل أساسي على اللعب التعاوني، وتضع اللاعبين في بيئة عدائية تحفل بالأنشطة المختلفة، في الواقع المحتوى الذي يوفره العنوان ضخم بدرجة ستجعل أي فريق تطوير أخر متخصص في ألعاب النهب أو Looter يشعر بالخجل، حيث حظت اللعبة بإطلاق مثالي مع مشاكل تقنية بسيطة تم حل معظمها بالفعل.

هنا يجد اللاعب نفسه في عالم ضخم يتفاعل معه بشكل أفضل كلما تقدم في الأحداث وطور مهاراته ومعداته المختلفة، حيث تعمل كافة عناصر أسلوب اللعب سويا بشكل متناغم ودون الشعور بالإكراه على التطرق لمهام معينة للوصول لرتبة أعلى، والأهم أن اللعبة تكافيء كل شخص نظير جهوده وبشكل مرضي للغاية، سواء كنت تفضل التطرق للمهام الرئيسية مباشرة أو استكشاف كل ممرات وأزقة واشنطن ستحصل في المقابل على أسلحة ودروع ومعدات ذات أهمية تلائم تصنيفك وتدفعك للمضي قدما بأريحية تامة ودون الشعور بالعجز، طالما تلتزم المناطق التي تلائم مستواك وترتيبك.

الإستكشاف يمثل عنصر أساسي في زيادة تفاعل اللاعب مع العنوان في ظل كونه وسيلة التنقل الوحيدة باستثناء السفر السريع، ورغم أن هدفي الأساسي في كل مرة هو الوصول لأماكن إنطلاق المهام الرئيسية أو الفرعية، إلا أنني تارة أجد نفسي اتعرض لهجوم مفاجيء من دورية مسلحة تمشط المنطقة المجاورة، وتارة آخرى توفر لي اللعبة الفرصة للتنقل بسلام وسكينة والإستمتاع بالتصميم المذهل للعالم الافتراضي، وعندما يقف الحظ إلى جانبي، يرشدني حدسي إلى الأزقة والمنازل المهجورة والشوارع الخلفية الضيقة التي تكافئني على زيارتها بعناصر مختلفة سواء أسلحة وعتاد أو قمصان وأحذية وسترات لا تشكل أي أهمية باستثناء إعطاء الشخصية الإفتراضية مظهر مميز وأنيق.

شخصيا أعتبر The Division 2 أفضل لعبة Looter حققت التوازن بين متعة الاستكشاف وحجم الأنشطة المختلفة، وبين المقابل الذي يحصل عليه اللاعب نظير التطرق لهذا الأمر، طوال الأسبوع الماضي خضت أحداث اللعبة بالكامل وقضيت أكثر من 50 ساعة في التطرق لجميع الأنشطة التي توفرها، خلال تلك الفترة لم أشعر بالملل أو التكرار وهو أمر فاجئني خاصة بعد أن سنحت لي فرصة تجربة معظم ألعاب هذا النوع في الفترة الماضية ولم أجد عنوان واحد قادر على إرغامي على الاستمرار في العودة للعب مجددا مثل Division 2 التي تبحث عن أي وسيلة لمكافأتي طوال الوقت سواء قضيت للتو على خصم عنيد أو تجولت لفترة أطول في الجوار أو تبرعت للملاجيء والمستوطنات بالعتاد والمؤن الزائدة عن الحد.

البيت الأبيض يمثل رمز الصمود والأمل والمقصد الأول للقرارات الهامة ومحاولة السيطرة على الأزمة، ولكنه ليس المكان الوحيد الذي يوفر الدعم للاعب، بل هناك أيضا المستوطنات التي اتخذها المدنين مقرا لهم، حيث بدت تلك الأماكن في بداية الأحداث كمناطق محدودة ومهمشة لا تكفل البقاء لأي شخص في ظل افتقادها لمعظم الموارد الأساسية، ولكن عن طريق مساهمات اللاعب يتم تطوير تلك المقرات المحدودة بمرور الوقت والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار من خلال إمدادهم بالموارد اللازمة والاستثمار في المشاريع المختلفة التي يتم من خلالها التبرع بالطعام والشراب أو إضعاف قوة الأعداء وخوض تحديات منوعة في مناطق مختلفة على الخريطة تشمل دعم الحلفاء والقضاء على قادة الفصائل المختلفة.

الشجاعة والإقدام وحدهما لن يكفلا لك استعادة السيطرة على نيويورك مجددا، بل تحتاج للصبر والتعلم من أخطائك ودراسة الفصائل الثلاثة التي تواجهها بشكل متقن (هناك فصيل رابع في نهاية الأحداث)، و لمساعدتك في تلك الرحلة الشاقة لدى اللاعب القدرة على حمل أثنين من الأسلحة الرئيسية وسلاح فرعي بالإضافة للعتاد المتفرع إلى دروع وواقي للمفاصل وقناع مضاد للغازات السامة والقفازات، بالإضافة إلى قائمة مهارات مقسمة إلى 8 فروع هي في الواقع أدوات تقنية متقدمة وليست مهارات فعلية، كل منها يوفر أسلوب لعب مختلف للتعامل مع الأعداء، وكما كان الحال في الجزء الأول، اعتمدت على الرشاش الآلي الذي يتم تثبيته بجواري ووفر لي الأفضلية في القضاء على الخصوم خاصة في المراحل المتقدمة التي تشهد مواجهة أعداء غاية في القوة والذكاء، وبالطبع كان من الضروري حمل وسيلة إسعافات تساعد في استعادة الحالة الصحية بعد التعرض لأضرار ضخمة، هناك العديد من الخيارات التي تلائم كل مستخدم مثل الدروع المصفحة التي تساعد في التحرك تجاه الأعداء دون التعرض لإصابات بالغة أو الطائرات بدون طيار التي تتنوع وظائفها ما بين مهاجمة الأعداء أو إعادة ترميم درع اللاعب ورفقائه في الفريق، أو حتى مهارة Hive التي ترسل روبوتات صغيرة الحجم تحدد أماكن الأعداء بدقة وتهاجمهم بشكل سريع.

كل مهارة من التقنيات الثمانية السابق ذكرها توفر 3 إصدارات مختلفة يمكن فتحها من خلال التقدم في الأحداث، تلك الإصدارات تغير طريقة عمل المهارة الأساسية بشكل مختلف تماما، على سبيل المثال يمكن استخدام الرشاش الآلي أو Turret في إطلاق الرصاص في جميع الإتجاهات أو في قنص الأعداء بدقة متناهية و بأضرار بالغة، أو إطلاق لهيب من النيران يحرق أي خصم في مداه، وطوال عمر القصة الممتد لقرابة 35 ساعة سيتعرف اللاعب على كل مهارة وإصدارتها المختلفة إلى أن يستقر على الخيارات الأفضل التي تلائم طريقة لعبه وتوفر له الأفضلية، والأفضلية هنا لا تعني تأمين نفسك فقط، بل ستجد نفسك مضطرا للإعتماد على الأدوات التي تخدم فريقك ككل بالنظر لكوننا نتحدث عن لعبة تعاونية في المقام الأول تعتمد على اللعب التكتيكي والتمركز والتحرك بحرص من غطاء إلى غطاء أخر، ولذلك استخدمت الـTurret في إطلاق النار مع القدرة على توجيهه في أي منطقة لحماية زملائي في الفريق، واستبدلت Chem Launcher بـHive بعد فترة قصيرة حتى أتمكن من إسعاف جميع أصدقائي في وقت أطول عوضا عن المهارة الأولى التي فرضت على أختيار شخص واحد فقط لإسعافه أو إسعاف نفسي تلقائيا بشكل أسرع.

تلك المهارات لا تغني اللاعب عن الإستفادة من أساسيات أسلوب اللعب كضرورة التمركز بشكل صحيح والإنتقال من حاجز للآخر دون أن تترك نفسك مكشوفا للأعداء، وتغيير موقعك بشكل مستمر لضمان البقاء على قيد الحياة في ظل الذكاء الإصطناعي المتطور للخصوم والذي تفوق على الجزء الأول بصورة لا تحتمل الشكل، هنا يواجه اللاعب فصائل الضباع والأبناء المخلصين والمنبوذين، كل فصيل يمتلك مظهر وأساليب دفاع وهجوم مختلفة، وتظهر تلك الجزئية بوضوح عند مواجهة القادة والزعماء، أما الأفراد الأدنى في الرتبة يتمتعون بالسرعة والقدرة على إعادة التمركز ومباغتة اللاعب في حال استمر في موقعه لفترة طويلة، ولكن في المقابل يسهل القضاء عليهم بشكل سريع، على الجانب الآخر تلتزم الرتب الأعلى بمواقعهم ولا يتركون أي فرصة للاعب لإصابتهم، الأمر الذي يقودنا مرة آخرى لضرورة إعادة التمركز واستخدام البيئة لصالحك سواء عن طريق التصويب تجاه المتفجرات المنتشرة في كل موقع لإرغامهم على التحرك، أو التواصل مع باقي أفراد فريقك وانتهاج تكتيكات مختلفة تسمح لكم بتغطية أكبر مساحة ممكنة في نفس الوقت ودفع الأعداء للتراجع والتصرف بعشوائية.

بالنظر لكون الأسلحة هي السبيل الوحيد للخلاص وردع العصابات المسلحة وفي ظل كون العنصر الفاصل في أسلوب اللعب هو المعارك والإشتباكات، يقدم العنوان كم هائل من الأسلحة النارية المنوعة التي تخدم كل توجه، بدءا من المسدسات والأسلحة الخفيفة ومرورا بالبنادق والرشاشات الآلية والمدافع الثقيلة وأسلحة القنص والرشاشات النصف آلية والبنادق التي تحتاج للتلقيم اليدوي مع كل طلقة، تلك الأسلحة تتوافر بالعشرات ولكن يستمر اللاعب في الحصول عليها بشكل مكرر طوال الوقت مع إختلاف احصائياتها وقدراتها الخاصة لتلائم تصنيف كل مستخدم، الأمر الذي يقودنا إلى خيارات التخصيص المتشعبة بطريقة مبهرة تجعل أي شخص يسرح معها لفترات طويلة في سبيل الوصول للصيغة الأمثل التي تلائم أسلوبه، هذا يشمل المهارة وقوة العتاد والحالة الصحية وتأثير الأسلحة، ويمتد لتخصيصات أصغر متمثلة في الملحقات الخاصة بكل سلاح مثل منظار الرؤية والذخيرة الإضافية والضرر الناجم عن إصابة الأعداء.

معظم المهام الرئيسية في اللعبة تدور أحداثها في أشهر المعالم السياحية بمدينة واشنطن وتتيح للاعب تفقد العديد من المباني التاريخية والتجول داخلها كما لو أنها باحة منزله الخلفية، تصميم المهام الرئيسية شهد تنوع رائع –بغض النظر عن القصة المتعلقة بكل مهمة- في طريقة إقتحام كل مقر وإعادة التمركز من وقت للأخر والأهم أن متعة تلك المهام تتجسد في اللعب التعاوني وليس الفردي، بعكس المهام الثانوية التي فضلت خوض أحداثها بشكل فردي في ظل كونها تشكل تحدي ملائم للاعب واحد وتقدم أحداث قصيرة تنتهي في غضون 10 إلى 15 دقيقة.

بعد فترة من الوقت ستجد نفسك تمتلك عشرات الأسلحة والملحقات التي تمكنت من جمعها، وبطبيعة الحال لن تستخدمها جميعا وسترغب في التخلص منها، لديك هنا أكثر من خيار للتطرق لهذا الأمر في لمح البصر، أما تفكيك تلك المعدات والاستفادة من القطع الخاصة بها في صياغة أسلحة ومعدات جديدة تماما من قاعدة العمليات، أو بيعها بشكل مباشر واستغلال المال في شراء معدات أفضل، أو تخزينها بهدف نقل مميزاتها الأساسية لمعدات أخرى تفضل استخدامها، تلك التفاصيل الصغيرة التي يحفل بها أسلوب اللعب تتجمع سويا بمرور الوقت لتوفر للاعب تجربة شبه متكاملة تتيح له التحكم في كل شيء حوله.

واشنطن التي تعد عاصمة أقوى دول في العالم تحولت في The Division 2 إلى مدينة موبوءة يحيط بها الموت من كل إتجاه بدءا من شوارعها الضخمة التي فرغت من البشر وزحفت إليها مظاهر الطبيعة المختلفة سواء النباتات التي تنمو في كل ركن بشكل تلقائي أو الحيوانات البرية التي لا تعرف الفارق بين التحضر والغوغائية وانما تقودها غريزتها لأي مكان يكفل لها الطعام. على مرمى البصر لا يوجد سوى آلاف السيارات المهجورة وأكوام القمامة التي تحيط بها الحشرات الطائرة، حتى معالم المدينة الأبرز لم تسلم من أعمال الشغب والعنف التي تظهر بوضوح من خلال العبارات التهكمية على جدران المتاحف أو مستوى الانحطاط الذي وصلت له المدينة ونتج عنه تحويل تلك المراكز الثقافية إلى معسكرات مسلحة يسكنها قطاع الطرق، مظهر البيئة مثالي ويعبر عن نهاية العالم بشكل مذهل، هناك مئات التفاصيل التي تحفل بها كل منطقة وتساهم بشكل أو بآخر في زيادة إنغماس اللاعب مع الأحداث والاستمتاع بالأجواء المحيطة، أضف إلى ذلك حالة الطقس المتغيرة باستمرار والمصممة بأتقان مثل الأمطار التي تزيد الموقف بؤسا و إحباطا، أو ضوء الشمس الهارب من خلف المباني العملاقة لبث الأمل في قلوب العملاء ودفعهم لإكمال رحلتهم بكل حماس.

لم تكتفي اللعبة بالمحتوى الضخم الذي قدمته في قصتها الأساسية والذي يتطلب أكثر من 30 ساعة لعب، وإنما تعلم استديو Massive من خطأ ثاني كان العنصر الأبرز في ابتعاد اللاعبين عن الجزء الأول وهو محتوى ما بعد نهاية اللعبة، هنا يظهر فصيل جديد يدعى Black Tusk عبارة عن جماعة عسكرية سرية انتشرت فجأة في واشنطن لتأمين مواقعهم، وعلى اللاعب خوض مواجهات شرسة ضدهم لإعادة السيطرة على الوضع، الأمر أشبه بالانتقال للعبة جديدة كليا في ظل إعتماد تلك الجماعة على أسلحة متطورة ومعدات تقنية فتاكه تجعل مواجهتهم مهمة شاقة للغاية، ومع سيطرتهم على جميع المناطق التي قام اللاعب بتحريرها ستجد نفسك تقضي عشرات الساعات في تحرير المعسكرات وزيادة قوة عتادك للتطرق للمهام التالية، باستثناء مهمة واحدة تقريبا يجد اللاعب نفسه يتطرق لنفس المواقع التي استضافت مهام القصة الأساسية ولكن تختلف المواجهات بدرجة كبيرة بسبب عتاد الخصوم في المقام الأول، رغم ذلك لن تشعر بملل أو كلل في استجماع قواك لإيقاف انتشار تلك المنظمة قدر المستطاع.

إذا كنت تعتقد أن هذا كل شيء في جعبة The Division 2 فأنت مخطيء تماما، مازال هناك أطوار اللعب الجماعية PvP المنقسمة إلى طور Conflict والتي توفر مباريات شرسة لفريقين ضد بعضهما البعض يحصل الفائز في المقابل على جوائز تتمثل في أسلحة وعتاد أفضل، وفي حال أصابك الملل من تلك المواجهات يمكنك دوما التطرق إلى منطقة الحجر الصحي التي توسعت في هذا الإصدار وأصبحت 3 مناطق مختلفة موزعة في أطراف الخريطة، وتحتضن أحداث عشوائية ومواجهات من نوع PvE و PvPفي حال قررت الخروج عن المألوف والانشقاق عن مبادئ المنظمة والوقوف في وجه زملائك وسرقة المعدات الخاصة بهم.

أداء اللعبة التقني على جهاز PS4 كان مستقرا غالبية الوقت باستثناء هبوط معدل الإطارات في مواقف محدودة، رغم ذلك عانيت من تأخر تحميل الtextures بشكل مستفز ومجموعة من المشاكل التقنية المختلفة التي لا تعكر صفو التجربة ككل ويسهل التخلص منها في الفترة القادمة، أما المستوى الرسومي فكان مبهر في المجمل رغم أن مواصفات PS4 حدت من إمكانيات اللعبة بشكل كبير مقارنة بنسخة الحاسب الشخصي.

استمرارا لجهود Ubisoft المثمرة في منطقة الشرق الأوسط، دعمت اللعبة الترجمة العربية في القوائم التي تعد الأفضل بلا استثناء مقارنة بأي لعبة تم تعريبها في السنوات الأخيرة، في حين أن ترجمة الحوارات رغم أنها أتاحت فرصة مميزة لكل اللاعبين العرب للتعرف على الأحداث بلغتنا الأم، إلا أنها لم تكن دقيقة تماما في بعض المواقف، على الجانب الأخر جاءت الدبلجة العربية جيدة في المجمل رغم تكرار نفس المشكلة الخاصة بإفتقاد الممثلين لهوية الشخصيات أو التأثر بالشكل الكافي بالمواقف التي يتعرضون لها، كما لو أنهم لم يطلعوا على الأحداث في الأساس.

تقيم لعبة The Division 2

القصة - 7.5
أسلوب اللعب - 9.5
المؤثرات الرسومية - 9.5
المؤثرات الصوتية - 9.5
حجم الخريطة وتنوعها - 9.5
عمر اللعبة - 9

9.1

عظيمة

الخلاصة : لا تعد The Division 2 لعبة جديدة كليا مقارنة بالجزء الأول ولكنها تظهر قدرة استديو Massive على التعلم والاستفادة من أخطاء الماضي والاستماع إلى وجهات النظر الإيجابية التي ترتب عليها في النهاية واحدة من أفضل ألعاب هذا النوع من حيث المحتوى الضخم والتصميم المذهل للعالم الإفتراضي والأنشطة التي يحفل بها في كل شبر، سيقضي اللاعبون ساعات طويلة في التطرق للمهام الرئيسية والفرعية وتطوير عتادهم مع وجود محتوى ضخم بعد نهاية الأحداث وأطوار لعب جماعية ممتعة، ولكن لن يغفل أي شخص عن القصة الركيكة وأسلوب السرد الضعيف والشخصيات الغير مثيرة للإهتمام إطلاقا والحوارات السطحية التي لن تحدث أي فارق سواء إستمعت إليها أو لم تفعل.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  الاشتراك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق