المراجعاتمراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة The Witness

تعج لعبة The Witness بالأسرار، وتقدم ألغازاً مذهلة ومتعددة الطبقات والتي تمكنت من التغلغل في لاوعيي وملاحقة مسارات تمتد عبر عقلي حتى أصبحت أرى المتاهات حرفياً في كل مرة أغمض بها عيناي. هذه هي القوة التي تمتلكها The Witness. لقد جذبتني اللعبة بتصاميم ألغازها البارعة ورسوماتها البصرية الرائعة، ثم أرغمتني على الانطلاق قدماً حيث بدأت أشق طريقي لأحقق أهدافي الخاصة على الجزيرة. إنها تعطي حرية كبيرة في عالم مفتوح واسع يغريك للاستكشاف وفي نفس الوقت يقدم لك ألغازاً ممتعة ومليئة بالتحدي.

إن عالم The Witness ثلاثي الأبعاد بالكامل تقوم بالتنقل به بمنظور الشخص الأول، لكنه يتمحور حول حل ألغاز متاهات ثنائية الأبعاد تعثر عليها حول الجزيرة، يتم إنهاؤها عن طريق رسم الطريق الصحيح ابتداءاً من نقطة انطلاق دائرية ووصولاً إلى نقطة نهاية مستديرة. ويمتد هذا المفهوم البسيط والبديهي والأساسي على ما يقارب 700 لغز ستجدها عبر جزيرة The Witness الغامضة. ويعطيك تتبع الخطوط شعوراً سلساً باستخدام الفأرة وجهاز التحكم ويرافقه مؤثرات تشبه الأزيز الألكتروني. لقد كانت المتعة الملموسة التي شعرت بها في التواصل مع هذه الواجهات (interfaces) والشعور الأولي بالتساؤل والغموض كافية لأن تحفزني في الدقائق الأولى من The Witness. لكن هذه المتاهات المضاءة سرعان ما تصبح أكثر تطوراً وتعقيداً حيث تضيف قوانين وقيود جديدة إلى البنية الأساسية الشبيهة بالمتاهة وبالتالي تفسح المجال لظهور تحديات شديدة الصعوبة وفي نفس الوقت تعطيك شعوراً بالرضى.

ألغاز تحمل أهدافاً

عندما تعلمت كيفية تطبيق كل قاعدة جديدة، سرعان ما تحول الفضول إلى شعور بالتحفيز وتحقيق الهدف. كنت لا أحل الألغاز لأنها ممتعة فحسب، فلقد بدأت هذه الألغاز تصبح شيئاً فشيئاً منطقية وذات معنى في سياق أوسع من ذلك بكثير. وهذا يبدو جلياً في أول “هدف” واضح وشامل تواجهه في The Witness: إطلاق أشعة من الضوء نحو جبل. يعد الجبل هو النقطة الأعلى في الجزيرة، إنه المعلم الأبرز، وبالتالي أحد أكثر الألغاز المحورية في اللعبة لأسباب ستبدو جلية لك ما أن تبدأ باللعب، لكني لن أحرقها عليك هنا.

تتضمن معظم المناطق الرئيسية الموجودة على الجزيرة آلات قادرة على إطلاق ضوء نحو الجبل، لكن لا يمكن تفعيلها إلا بعدما تحل التسلسل الصحيح للألغاز، الأمر الذي أعطاني شعوراً هاماً بالتقدم عند رسمي للخطوط في الألغاز. كما وساعدتني على رؤية المناطق المختلفة في الجزيرة كأجزاء منفصلة عن صورة أشمل وأوسع، ما يجعل الرحلات المستمرة عبر الأرض الواسعة والكثيفة أقل إرهاقاً. لقد جعلتني أضع أهدافي الخاصة وأتتبع مساري الخاص حول الجزيرة، لذا لم أشعر بأنني تائهة سواء جسدياً أو فيما يخص دوري على الجزيرة.

خارطة للجزيرة
خارطة للجزيرة

كما وكان هناك ما يكفي من الأمور لرؤيتها أو القيام بها وراء الأهداف الأساسية لدرجة أني لم أشعر أن الوقت الذي أمضيته أتجول ببساطة كان مضيعة للوقت. كان باستطاعتي ركوب قارب في رحلة هادئة حول حدود الجزيرة، واستكشاف بقايا سفينة محطمة، ثم النزول إلى ذاك الممر الخفي تحت الأرض الذي اكتشفته في مهمة سابقة. لقد شعرت بالتقدير تجاه هذه اللحظات الهادئة على الجزيرة بقدر ما فعلت تجاه تجاوز أصعب الألغاز المحيرة فيها، وخاصة عندما كنت أشعر بأني عالقة حقاً.

منظور جديد

قد تكون الألغاز في The Witness صعبة، لكنها عادلة دائمة وقابلة للحل. وهي تسمح لك بل وأنها تشجعك بطريقة أكثر تحريراً من معظم ألعاب الألغاز والمغامرات الأخرى على الابتعاد عن أية مشكلة لا تشعر بأنك مجهز لحلها. إن هذا مفهوم تم تقديمه في الدقائق الأولى من اللعبة، عندما تواجه بابا مقفولاً مغطى برموز ليست مألوفة بالنسبة لك. والإجابات التي تحتاجها موجودة في مكان آخر على طريقك، لكن عليك أولاً أن تبتعد عن المكان لتكتشف ذلك. تقوم The Witness بأكثر من مجرد تجهيزك بالأدوات اللازمة للعثور على الإجابات الصحيحة، بل هي تعلمك كيف تسأل الأسئلة الصحيحة.

وإذا قمت بتوسيع هذا المفهوم الديناميكي على الجزيرة بأكملها، فستحصل على لعبة ألغاز مصممة بذكاء لا تعطيك حرية الابتعاد عن أحجياتها كما تشاء فحسب، بل تخلق أيضاً مغامرة تسبب الإدمان لعملية التعلم بحد ذاتها.

ويوازي التصميم البارع للألغاز في The Witness جمال وذكاء تصميم تخطيط الجزيرة بحد ذاتها. قامت إحدى أوائل سلسلات الألغاز في اللعبة بفتح فناء صغير مليء بالرسومات والرسوم البيانية لقلوب بشرية وأوعيتها الدموية. لم تبد ذات أهمية كبيرة عندما عثرت عليها، وذلك حتى سرت مبتعدة إلى الجرف المجاور والذي كنت قد مررت بجانبه في طريقي إلى هناك، ولاحظت أن جذور الشجرة الحمراء على طول حواف الجرف العالي المطل على البحر كانت تبدو مثل شرايين مضيئة وثخينة تتغلغل في جسد الأرض. لقد كانت لحظات الإلهام البصرية هذه المفاجئة والمضيئة في بعض الأحيان منتشرة في كل مكان، لتضيف إثارة ومعنى للعالم حتى عندما لم أكن أسعى فعلياً من أجل ذلك.

تشعر وكأن كل شجرة، وكل صخرة، قد وضعت هناك لغرض ما، ما يجعل المشاهد المألوفة تحمل منظوراً ذو موضوع (thematic) عند النظر إليها من زوايا مختلفة. هذا هو ما تتمحور حوله The Witness نوعاً ما: مساعدتك على الرؤية بطرق جديدة.

في كثير من الأحيان كان العثور على الإجابة يعني الابتعاد عن الأحجية بحد ذاتها وسؤال نفسي: ما هو الشيء الذي لم أره؟ يتم حل الألغاز في The Witness على هذه اللوحات، لكن هذا لا يعني أن كل ما تحتاجه لحلها موجود داخل حدود هذه اللوحة. أياً كان السؤال الذي يطرحه أي لغز، وجدت دائماً أن السعي للعثور على الإجابة يعطي شعوراً بالرضى تماماً مثل تطبيقها.

جزيرة الإلهام

تحاول الكثير من الألعاب أن تتمحور حول أشياء، لكن The Witness هي في الواقع تجسد تلك الأشياء. تتوزع سجلات صوت خفية حول الجزيرة وتحتوي على اقتباسات من فلاسفة وعلماء مشهورين، تم اختيارهم بعناية واضحة ليتحدث كل منهم حول مفاهيم محددة تسعى The Witness لاستكشافها. صحيح أن تصميم الجزيرة الرائع قد تمكن في بعض الأحيان من تحفيز الإلهام بشكل مسبق حول أفكار تحدثت عنها الاقتباسات، ما جعلني أشعر أحياناً أن بعض السجلات الصوتية لم تكن ضرورية، لكن في أحيان أخرى تحدثت كلماتهم إلي، بنفس الطريقة التي فعلت بها الجزيرة ذلك بحد ذاتها: دعوة لرؤية الأشياء من منظور آخر لربما لم أفكر به.

  • صورة من الأعلى

جاء أحد الاقتباسات المعينة عند قمة الجبل من رائد الفضاء السابق Russell Schweickart. وعندما نظرت إلى الأسفل نحو الجزيرة من أعلى نقطة بها، شعرت بالترابط بين ما كان يصفه Schweickart عندما تحدث حول التأثير التحويلي عند النظر إلى الأرض من الفضاء، وبين المشهد الشامل للجزيرة الذي أتاحه لي الجبل. تماماً مثل كوكب الأرض الذي وصفه Schweickart، والذي يدور في نفس الطريقة في كل يوم ويكشف نفس الأماكن مع كل دوران، من دون أن يتغير شيء حول الجزيرة حقاً، يمكن أن أمشي أنا أيضاً أمام الشيء ذاته في The Witness لـ 99 مرة ولا أفكر بأفكار مختلفة، لكن عندما أمر للمرة المئة، قد ألحظ شيئاً جديداً حوله. وذلك ليس لأن الشيء بحد ذاته قد تغير، بل لأني أنا من تغيرت.

وبشكل مشابه لكل ما يتعلق بلعبة The Witness، فإن العثور على أجابات واضحة حول هذه الجزيرة المهجورة والأشخاص الذين عاشوا بها يوماً ما يتطلب منك الكثير من الصبر. فهناك الكثير من الأشياء التي تحتاج إلى تحليل: كالتماثيل التي تبدو شبيهة بأشخاص مجمدين من عصور مختلفة، وشعارات شركات غامضة، وسجلات صوتية مخفية، وكانت كل هذه الأشياء كافية لتحافظ على انسجامي وغرقي في الألغاز التي وزعتها على طول الـ 40 إلى 50 ساعة من اللعب. ما تواجهه معظم الوقت هو أسئلة أكثر من الأجوبة، ولقد استمتعت بأنها قد تركت بعض الأشياء مفتوحة للتأويل.

  • تماثيل حول الجزيرة تبدو كأشخاص من حقبات أخرى، مجمدين في الزمن.

وهناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن تفوتها أيضاً (مثل أسرار مخبأة بعيداً وراء أكثر العقبات تحدياً في الجزيرة)، لكن بعض أكثر الاكتشافات الصادمة كانت مخبأة على مرأى الجميع، ما يجعل كل عودة إلى الجزيرة بمثابة مغامرة جديدة. أعتقد أن اللاعب سيحتاج في تقديري إلى ما بين 80 و 100 ساعة من اللعب لكي يتمكن من القيام بكل شيء ورؤية كل شيء هنا، لكن كان هناك قدراً مرضياً من المواضيع والأدلة ذات السياق التي مكنتني من الوصول إلى النهاية للمرة الأولى من دون أن أشعر بأن The Witness تدين لي بإجابات أكبر لألغازها. لا تقود القصة The Witness بقدر ما يفعل الغموض ذلك، كما وأنها لا تعامل القصة بمثابة مكافأة اعتباطية لجهودك، فما يوجد هناك يقوم فقط بإغناء تجربة مرضية بالأصل.

تقيم لعبة The Witness

أسلوب اللعب - 9.5
المؤثرات الرسومية - 9.5
المؤثرات الصوتية - 9.5
حجم الخريطة وتنوعها - 8
عمر اللعبة - 9.5
الذكاء الاصطناعى - 9.5

9.3

جيدة

الخلاصة : تمتلك The Witness قوة وجاذبية حملتني على مدار الأكثر من 40 ساعة التي استغرقتها لإنهائها للمرة الأولى، والتي استمرت بمناداتي بعدما أنهيتها لكي أعود لحل الألغاز التي تركتها من دون حل. تخلق تركيبتها المؤلفة من الأهداف الملموسة والغموض والحرية الكثير من الفرص لتحقيق انتصارات صغيرة ولحظات كشف كبرى على حد سواء. وللجزء الأكبر من اللعبة، تقوم المواضيع بنسج أنفسها بشكل جميل عبر العالم الرائع بصرياً والمجموعة الواسعة والمختلفة من الألغاز، لكن حتى عندما تصبح الألغاز صعبة الحل، فإن هذا لا ينتقص أبداً من لحظات الشعور بالرضى التي تقدمها The Witness عند حل ألغازها وفتح أعمق أسرارها.

تقييم المستخدمون: 4.7 ( 1 أصوات)
الوسوم

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

أضف تعليق

‫wpDiscuz
إغلاق