المراجعاتمراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة Red Dead Redemption 2

السلام عليكم متابعينا الأعزاء في مراجعة جديد على موقع التقنية، في هذا المقال سوف نقوم بـ مراجعة لعبة Red Dead Redemption 2

انتفضت الولايات المتحدة الأميركية في أواخر القرن التاسع عشر بحثا عن الحرية والمساواة والعدل بعد حرب أهلية طاحنة استمرت طيلة 4 سنوات وخلفت ورائها ما يقارب 700 ألف قتيل
ولكن في المقابل ترتب على هذا النزاع الدموي نتائج إيجابية أبرزها إلغاء الرق والعبودية والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن العرق أو الجنس
وبعد مرور ما يقارب 10 سنوات على الحرب، بدأت أميركا عصرها الإقتصادي الذهبي، حيث كانت بمثابة أرض الفرص لكل حالم يرغب بتحقيق ذاته وتأسيس مشروعه الخاص
ولكن لضمان استمرار الانتعاش الاقتصادي وجذب الإستثمارات المختلفة كان هناك شوكة في حلق الحكومة الأميركية لا يمكن التغاضي عنها وهي العصابات المسلحة التي سيطرت لفترة طويلة على الجزء الغربي من الدولة وعاثت في الأرض فسادا من خلال عمليات السرقة المنظمة والاغتيالات الوحشية وإعلاء قانون البقاء للأقوى
مما استلزم مطاردة تلك العصابات في كل شبر لضمان القضاء عليها تماما وتوفير مناخ آمن للجميع.

بالرغم من كون Red Dead Redemption 2 لعبة غرب أميركي، إلا أن أحداثها لا تتطرق للعصر الذهبي لتلك الحقبة
وإنما السنوات الأخيرة التي سبقت استقرار الأوضاع وفرض الحكومة سيطرتها على أغلب المدن، الأمر الذي يجعل إعدادات اللعبة مثيرة للإهتمام بدرجة كبيرة بالنظر لكون الغرب لم يكن متوحشا بالطريقة التي عهدناها وفي نفس الوقت
لم تصبح الولايات المتحدة دولة متحضرة بالكامل وأنما تخطو خطواتها الأولى في سبيل تحقيق ذلك.

أحداث اللعبة تعود بالزمن للخلف لمدة 12 عام قبل أحداث الجزء الصادر عام 2010، حيث يأخذ اللاعب دور “آرثر مورجان” الذراع الأيمن لرئيس العصابة Dutch van der Linde وبدون مقدمات طويلة أو عروض تحضيرية
يجد “آرثر” ورفاقه أنفسهم مضطرين للفرار من ملاحقة السلطات تاركين خلفهم ثروة طائلة قضوا سنوات طويلة في جمعها بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة خلال عملية سرقة في 
Blackwater ليضطر آرثر ورفاقه للهرب تجاه الجبال الجليدية حيث صادفوا عاصفة قوية ساعدتهم على الهرب والتخفي بعيدا عن رجال القانون ولكنهم في نفس الوقت يتضورون جوعا ويكاد البرد يقضي عليهم، قبل أن يتمكن بطلنا من إيجاد مأوى آمن استقروا فيه لبعض الوقت وأعادوا ترتيب أوراقهم لينطلقوا في مغامرة تستمر أحداثها لأكثر من 60 ساعة لعب وتقدم واحدة من أكثر القصص تفصيلا و ثراءا من حيث أسلوب السرد والسيناريو المكتوب بحرفية شديدة.

يقضي اللاعب عدة ساعات في المنطقة الجليدية يتعرف خلالها على عناصر أسلوب اللعب ويذهب في أكثر من مهمة تستعرض الأنشطة المختلفة التي يوفرها العنوان
ومنذ الوهلة الأولى يلاحظ أي شخص أن أسلوب السرد ووتيرة الأحداث هنا أبطأ مقارنة بأي مشروع سابق من 
Rockstar
 سواء طريقة التقديم أو السيناريو المفصل الذي يتناول كل جزئية بشكل وافي، أو حتى كاميرا التصوير السينمائية التي تستعرض بكل فخر تفاصيل العالم المذهل والمستوى الرسومي الذي لم يسبق لي رؤيته في أي عنوان عالم مفتوح من قبل وسيجعل ألعاب هذا النوع تتوارى عن الأنظار خجلا في المستقبل إذا لم تتمكن من تقديم مستوى مماثل مما يتطلب جهود مضنية وفترات تطوير طويلة سيصعب على أي ناشر الوفاء بها.

في ظل إنعدام الرؤية في المنطقة الثلجية وغياب أشعة الشمس تماما عن المشهد، سيشعر أي لاعب بعد الإنتهاء من الساعات الثلاثة الأولى بالحرية المطلقة عندما يصبح لديه القدرة على استكشاف الخريطة الكاملة
هنا تبدأ 
RDR 2 في إغواء أي شخص بمميزاتها التي لا حصر لها، في الواقع لا أعرف من أين أبدأ، فما رأيته خلال تجربتي المستمرة لأكثر من 60 ساعة يمكن وصفه بواحدة من أعظم التجارب في تاريخ صناعة الألعاب
بدءا من مساحة الخريطة الشاسعة والتنوع البيئي الرهيب سواء الصحراء القاحلة التي تنعدم فيها مظاهر الحياة باستثناء الزواحف والطيور الجارحة التي تنتظر أي شخص يضل طريقه ليفقد حياته ثمنا لذلك
أو المستنقعات والبرك المائية الممتدة على أطراف الخريطة والمستغلة من قبل التماسيح المفترسة للتوارى عن الأنظار والفتك بكل من يهدد موطنها.


تضاريس العالم الإفتراضي تشمل الريف الأميركي التقليدي حيث المساحات الخضراء الشاسعة والأشجار الممتدة على طول الطريق والمنازل الخشبية البسيطة ذات الطابق الواحد والحظائر التي تحتضن داخلها أعداد ضخمة من الماشية
وحينما يوقن اللاعب أنه يعيش في قلب الغرب الأميركي بمختلف مظاهره، يبدأ الوجه المستقبلي للولايات المتحدة الأميركية في الظهور حيث المدن العصرية التي يسكنها بشر غاية في التحضر واللباقة
والمصانع الضخمة التي ترسم حدود المدينة ولا يتوقف دخانها عن تلويث الهواء، والمباني الضخمة متعددة الطوابق والشوارع المرصوفة والعربات الأنيقة التي تجرها الخيول لإيصال اصحاب المقام الرفيع إلى وجهتهم
ولحسن الحظ وكعادة ألعاب
Rockstar، لا يقتصر الأمر هنا على المظهر فقط، وإنما تغوص RDR 2 في قلب المجتمع الأميركي وتتناول جميع القضايا الشائكة بحيادية وواقعية تامة تتخللها بعض الكوميديا بدون شك مثل مشكلة العنصرية التي يتم تناولها بكافة اطيافها سواء المساواة بين الرجال والنساء أو التفرقة بين السكان الأصليين والمهاجرين ناهيك عن الصراع الدائم والمضايقات المستمرة التي يتعرض لها أصحاب البشرة الملونة، الأمر الذي جعلني شخصيا أشعر في أوقات كثيرة أن ما يحدث هو فيلم سينمائي شارك في تقديمه أبرز الأسماء في هوليوود وليس لعبة فيديو بالنظر للجودة الممتازة التي قدمها العنوان والتي تضعه في الصدارة وبفارق شاسع عن أي مشروع آخر تم تقديمه هذا الجيل.

شخصيا لا أتذكر أي لعبة آخرى هذا الجيل دفعتني لاستكشاف كل منطقة والبحث عن شخصيات أو أحداث مثيرة للإهتمام داخلها باستثناء Witcher 3
ولكن RDR 2 نجحت في التفوق على لعبة CDPR في هذه الجزئية، حتى بعد الإنتهاء من أحداث القصة الرئيسية كان هناك العديد من المناطق التي لم تسنح لي فرصة زيارتها من قبل ولحسن الحظ لا تكشف اللعبة عن كافة مميزاتها دفعة واحدة
حيث سيجد اللاعب عناصر أسلوب لعب جديدة ومهام تظهر لأول مرة و روايات وشخصيات مختلفة تعترض طريقه كلما تقدم في الأحداث أكثر أو حتى بعد إنهاء القصة
خاصة وأن العنوان أتبع نظام جديد يسمح بالتفاعل مع كل شخصية حولك، أعلم تماما أن العديد من ألعاب الأر بي جي وفرت هذا الأمر من قبل
ولكن أن تتمكن من التحدث مع كل شخصية بلا استثناء مع وجود أكثر من سيناريو وأكثر من موضوع للنقاش هو أمر لم أصادفه من قبل في عنوان بهذا الحجم.

دعوني أعطيكم مثالا بسيطا على مدى التفاعل والنشاط الذي يحفل به عالم اللعبة، عند الذهاب لتنفيذ أي مهمة ستجد نفسك مضطرا للسير لمدة زمنية قد تصل إلى 5 دقائق أو أكثر، الأمر الذي سيجعل أي شخص يشعر بالملل بسبب تكرار هذه العملية طوال الأحداث
ولكن في RDR 2 لم أعرف هذا الشعور إطلاقا، بمجرد الإنطلاق نحو المهمة تارة أجد شخص فاقد للوعي يسقط من أعلى حصانه ويبحث عن أي مساعده وإلا سيفقد حياته على الفور
الأمر الذي يترتب عليه تفاصيل ومواقف مثيرة، وتارة أخرى اعترض بالصدفة طريق مجموعة من قطاع الطرق أثناء القيام بعملية سرقة لأحدى عربات نقل الأموال
هنا يترك للاعب مطلق الحرية في استكمال مهمته الأساسية وعدم الالتفات لتلك الامور، أو التفاعل معها ومحاولة أنقاذ الأبرياء، أو حتى استغلال الوضع والقضاء على كلا الطرفين وأخذ الأموال لحسابك
ولن أخوض أكثر في تفاصيل تلك الجزئية نظرا لوجود كم ضخم من المهام العشوائية جميعها مثيرة وتم العمل عليها باتقان حتى وأن كانت بسيطة للغاية ولا تستغرق فترات زمنية طويل لإنهائها
والأهم أن معظم هذه المواقف يترتب عليها عواقب مختلفة مستقبلا، إذا قمت بسرقة أحد أصحاب المتاجر ستجد رجاله يطاردونك وينصبون لك الكمائن في أوقات عشوائية
في حين أن مساعدة شخص آخر يجعله يحاول رد الجميل في نفس اللحظة من خلال إعطائك شيء ذو قيمة، أو مستقبلا حينما تتعقد الأمور فجأة ويظهر هو لينقذك دون أي مقابل
الأمر الذي سيجعل أي لاعب يفكر بتمعن قبل اتخاذ مثل تلك القرارات التي تبدو بسيطة في مظهرها ولكن يمتد تأثيرها طوال عمر اللعبة تقريبا.

مما لا شك فيه يمثل التجول والاستكشاف عنصرا هاما في أي لعبة عالم مفتوح، ولكن ما هي الدوافع التي تجبر اللاعب على الإستكشاف، وهل ستكون النتيجة مجزية أم لا تسحق كل هذا العناء؟
هنا عمل فريق التطوير على إعطاء الحرية للاعب في التطرق للمهام الجانبية أو الرئيسية من خلال الرموز الموجودة في الخريطة
وباستثناء تلك الخيارات فقط، على اللاعب التفاعل مع العالم الإفتراضي نفسه لاستكشاف أي مغامرة أو مهمة آخرى، بمعنى أخر
يجب عليك مطاردة الحيوانات المختلفة على القدمين ودراسة نقاط ضعفها وقوتها، نفس الأمر بخصوص النباتات والأزهار النادرة التي لا تظهر على الخريطة وتجدها صدفة عند التنقل في الغابة
وتتكرر نفس الوضعية مع الشخصيات والأحداث العشوائية، وحتى أفراد عصابتك يوفرون لك معلومات عند الدردشة معهم عن الأشياء التي يفتقدونها والتي يمكن العثور عليها على المدى الطويل من خلال البحث والتنقيب المستمر
وبما أننا نتحدث عن الغرب الأميركي، تلك الفترة المليئة بالأحداث المثيرة والعصابات التي لا حصر لها، كل منطقة تتطرق لها أو تستكشف معالمها تكافئك بعناصر ذات قيمة في المقابل وحكايات مثيرة ستستمتع بالتعرف على كافة تفاصيلها.

بعكس الجزء الماضي، لا ينصب تركيز الأحداث هنا على “آرثر مورجان” فقط، بل يشمل الأمر جميع أعضاء عصابة Dutch van der Linde
حيث سيجد اللاعب نفسه جزءا لا يتجزأ من فريق مكون من 23 فرد جميعهم بلا استثناء شخصيات مثيرة للاهتمام لكل منهم ماضي مختلف ومستقبل غامض
ولا أبالغ حينما أقول أن كل عضو يصلح لأن يكون بطل للعبة منفصلة، حيث بذلت 
Rockstar مجهود ضخم بلا شك في العمل على تصميم مظهر كل شخصية والخلفية الدرامية
أنهم ليسوا مجموعة من المجانين المتعطشين للدماء والذهب، وانما أشخاص ضاقت بهم سبل الحياة و تعرضوا لمشاكل ومضايقات لا حصر لها أدت في النهاية لتجمعهم سويا وتكوين عائلة واحدة تربطها الدماء

حتى أن اهدافهم الأولى لم تكن السرقة والنهب فقط، وإنما سرقة الفاسدين والجشعين أصحاب الثروات الطائلة ومساعدة المحتاجين
ولكن بمرور الوقت اختلفت الرؤى وتغيرت الأوضاع وأصبحوا مثالا للوجه القبيح للدولة الأميركية القديمة بكل ما تحمله من جرائم وطغيان وبطش.

يجتمع أفراد العصابة في مخيم يجب على اللاعب زيارته بشكل مستمر للتقدم في القصة والتطرق لمهام مختلفة
هذا المخيم ليس مجرد تجمع يآوي الخارجين عن القانون، وإنما أشبه ببيت العائلة حيث يتوجب على “مورجان” ورفاقه تطويره بشكل مستمر وتوفير الاحتياجات الأساسية من مؤن ومعدات وطعام وأدوات طبية بالإضافة لعناصر أخرى تجعل مغامرة اللاعب أكثر يسرا مثل فتح خريطة السفر السريع أو شراء قارب لرحلات الصيد
وفي المقابل يحصل اللاعب على عناصر مختلفة لزيادة ترسانة أسلحته، ناهيك عن الترقيات والتحديثات المختلفة التي تشمل أدوات “آرثر” ومعداته
حتى وأن كنت لا أشارك في الأحاديث التي يتطرق لها أفراد العصابة، فجميع الشخصيات تتفاعل سويا بشكل مستقل تماما وتتطرق لتفاصيل مختلفة عن المهام التي خضناها أو الأشخاص الذين التقيناهم مؤخرا ضمن أحداث القصة
الأمر الذي يزيد من الواقعية وتفاعل اللاعب مع الأحداث بصورة أفضل، وأشك في قدرة أي شخص على تجاهل جلسات الدردشة تلك دون الأستماع لكل كلمة.

لمساعدة اللاعب على الانغماس أكثر في الأحداث والتفاعل مع كل ما يحدث حوله، عملت Rockstar في أكثر من اتجاه
كضرورة الاهتمام بالشخصية نفسها مثل حلاقة الشعر واللحية والاستحمام من فترة لأخرى والنوم لعدد كافي من الساعات لإستعادة الحالة الصحية كاملة
تلك الإضافات ليست مجرد أنشطة سطحية يمكن تجاهلها، وانما تؤثر بشكل أو بآخر في طريقة تفاعل اللاعب مع العالم حوله
على سبيل المثال إذا انخفض معدل الصحة الأساسي ولم يحصل اللاعب على قسط من الراحة تصبح حركته ابطأ ونشاطه أقل
في حين أن عدم الإستحمام لوقت طويل يترتب عليه انبعاث روائح كريهة تجعل أي شخصية آخرى تتجاهله وتتجنب النقاش معه ناهيك عن التعليقات الساخرة التي سيسمعها طوال الوقت
ويمتد الأمر ليشمل الحصان الخاص باللاعب في ظل وجود أكثر من 20 حصان مختلف لكل منهم سماته الخاصة
وفي جميع الأحوال على اللاعب زيادة الترابط مع الحصان من خلال تدليله وإطعامه وتنظيفه من فترة للأخرى
والأهم خوض تجارب مختلفة معم مثل تبادل إطلاق النار أو صيد الحيوانات البرية وهي المواقف التي تجعل الحصان أكثر ثقة في “آرثر” وأقل خوفا عند التعرض لمشكلة مشابهة.

كل هذا بالإضافة لباقة ضخمة من الأنشطة المحدودة التي تساهم في زيادة الواقعية وجعل العالم الإفتراضي ينبض بالحياة
سواء المراهقين الذين ينتشرون في أزقة المدن والقرى لبيع الجرائد والتعرف على آخر الأخبار، أو استديوهات التصوير الفوتغرافي التي كانت بمثابة ثورة في ذلك الوقت
أو القدرة على تدليل الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، وحتى دور العرض السينمائي البدائية التي تعرض صور ثابتة مع وجود صوت في الخلفية يسرد قصة قصيرة.

أعلم أن البعض قد يعترض على الواقعية المبالغ فيها، وهو أمر مقبول في حال كانت المبالغة موجودة بالفعل
ولكننا نتحدث عن لعبة فيديو تهدف لتوفير أكبر قدر ممكن من التفاعل مع كل عنصر لإثراء مغامرة اللاعب
وبالنظر لكون تلك الأنشطة لا تتطلب سوى دقائق معدودة لإتمامها، وجدتها إضافة غاية في الاهمية تزيد من ترابط اللاعب مع الشخصيات والحيوانات وكل ما يحدث حوله
وكلي يقين أن ألعاب العالم المفتوح المستقبلية ستقدم نفس العناصر بشكل مختلف بعد نجاح Rockstar في تطبيق الأمر بشكل مثالي لا يقتل متعة اللعبة وفي نفس الوقت لا يضيع وقت المستخدم في انشطة فارغة لا هدف واضح من ورائها.

مهام اللعبة الرئيسية قدمت تنوع في أحداثها مع وجود خيارات محدودة لتنفيذ بعض المهام بأكثر من طريقة
معظم المهام التي يخوضها اللاعب تبدأ بمحادثة مع أحد أفراد العصابة حول تفاصيل المهمة نفسها اثناء الرحلة وتنتهي بمطاردة مثيرة أو تبادل لإطلاق الرصاص أو محاولة إنقاذ شبه مستحيلة لأحد أفراد عصابتك
أما الأنشطة الجانبية تتنوع ما بين مهام فرعية لا تقل إثارة وقوة عن المهام الرئيسية، وانشطة أقل حدة مثل لعب البوكر أو بلاك جاك في الخمارة، أو صيد الأسماك أو حتى لعب الدومينو مع رفقائك في المخيم.

في الواقع RDR 2 أشبه بمعزوفة موسيقية تعمل كافة عناصرها بتناغم وترابط تام، حيث يمتلك “آرثر” شريط خاص بالسمعة يزداد وينقص بحسب التصرفات التي ينتهجها
ومن المثير للدهشة حقا أن هذا النظام يؤثر مباشرة في طرق تفاعل السكان والمارة مع اللاعب وطرق تنفيذ المهام وحتى الموسيقى التصويرية التي تعمل في الخلفية
إذا كنت ذو سمعة طيبة تتطرق للأعمال الخيرية سيزداد احترام الجميع لك وستحصل على خصومات من المتاجر المختلفة
والأهم أن صائدي الجوائز يبتعدون عن طريقك تماما، وإذا كنت تنتهج حياة الخارجين عن القانون ولا تتردد في إشهار مسدسك وتهديد كل من يعترض طريقك فستكون ردود الفعل مختلفة وحتى طريقة النقاش مع الغرباء ستأخذ طرق أكثر حدة وتوتر
ومن المؤسف أن هذا النظام لا يؤثر على تصرفات “آرثر” على المدى الطويل أو يساهم في تغيير آرائه.

وبالحديث عن الأسلحة النارية، يعد المسدس هو العنصر الثاني في تفاعل اللاعب مع ما يحدث حوله بجانب الحصان الذي يعتبر وسيلة التنقل الوحيدة
وعلى الرغم من أن الأسلحة النارية لم تصل ذروتها في تلك الفترة، إلا أن ترسانة آرثر منوعة بشكل مذهل، سواء اعتمد اللاعب على القوس والسهام في رحلات الصيد البري
أو استخدم المسدس الذي لا يفارق حافظته طوال الوقت، وبمرور الوقت ومع التقدم في الأحداث يحصل اللاعب على المزيد من البنادق وأسلحة القنص والتي يختلف استخدامها بحسب المهمة نفسها وبحسب ما تفرضه اللعبة على المستخدم في بعض المواقف
خاصة وأن كل تلك الأسلحة يتم تخزينها في حافظة الحصان ولا يمكن التطرق لها تلقائيا خارج المهام الرئيسية.

عبقرية Rockstar ظهرت في العديد من عناصر أسلوب اللعب، ولكنها كانت أكثر وضوحا في نظام الإشتباكات الذي وفر واقعية ودقة متناهية تتفوق على أفضل ألعاب الشركة في هذه الجزئية Max Payne 3
وفي نفس الوقت سيشعر أي لاعب أنه في معارك عشوائية تعبر عن تلك الحقبة بشكل واقعي حيث يستمر الجميع في الركض وإطلاق الرصاص بكثافة وبطريقة عشوائية، مع القدرة على استخدام أي جدار كتغطية لإعطاء اللاعب الفرصة للإستمتاع بتلك الإشتباكات بصورة أفضل، وفي ظل وجود رسوم متحركة أكثر دقة وتفصيلا، لا شيء يضاهي معركة شرسة على ظهر الحصان أثناء مطاردة خصومك حيث يتأثر الأعداء بالرصاص بحسب أماكن الإصابة ويمكن استغلال نقاط ضعفهم للقضاء عليهم بصورة أسرع من خلال ميزة Dead Eye التي تواجدت في الجزئين الماضيين وتتيح للاعب إبطاء الوقت وإصابه الأعداء بشكل أدق وعادت في الجزء الثالث مع تغييرات ضخمة أبرزها استعراض نقاط ضعف الخصوم والقدرة على استعادة طاقته كاملة من خلال خيارات منوعة مثل تدخين السجائر أو أخذ قسطا كافيا من الراحة والنوم لعدة ساعات.

لدى RDR 2 نظام Crafting متطور يتيح للاعب صياغة كافة العناصر تقريبا، سواء الرصاص بمختلف أنواعه أو قنابل المولوتوف أو طهي الطعام أو إعداد الوصفات الطبية، بالطبع كل تلك الأمور تحتاج في البداية للعثور على عناصر مختلفة قبل التطرق لها، ولكن في نفس الوقت لا يعتبر نظام الصياغة إجباري، فعلى الرغم من أهميته إلا أن جميع العناصر يمكن العثور عليها في المتاجر المختلفة وشرائها مقابل مبلغ مالي محدود، أو تطوير مخيم العصابة بشكل مستمر والحصول عليها بشكل مجاني تماما، وتلعب تلك الإضافات دورا بارزا طوال الوقت، خاصة عندما يتعرض اللاعب لهجوم عشوائي يستنزف طاقته أو حالته الصحية، ويصبح قريب جدا من الموت.
حجم الواقعية والمحاكاة في 
RDR 2 لا يمكن مقارنة بأي لعبة أخرى، حتى Witcher 3 لم تكن بمثل هذه الدقة والتفصيل، بدءا من نظام الإضاءة الغير قابل للتصديق والذي يجعل شوارع المدن في فترة الليل أشبه بعرض وثائقي حقيقي لحقبة الغرب الأميركي يعمل بانسجام تام، ناهيك عن الحالة الجوية المتغيرة باستمرار سواء الضباب الذي يحجب الرؤية على المدى القصير أو الأمطار التي تتساقط بغزارة وتعكس صورة آرثر وحصانة على البرك المائية أثناء تنقلهم، أو شكل المنتجات وطريقة عرضها في المتاجر المختلفة، أو اللوحات الفنية التي تزين الأزقة والممرات الضيقة، حتى نماذج الشخصيات والملابس والإكسسوارت التي يستخدمونها وتعابير الوجه تبدو أدق وأفضل من أي مشروع سابق في تاريخ Rockstar، وليس من المبالغة وصف اللعبة وكأنها عرض CGI يستمر لأكثر من 100 ساعة.

على الجانب الأخر تأتي موسيقى اللعبة التصويرية أصلية بالكامل سواء المعزوفات أو المقاطع الصوتية المحدودة، جميعها تمت تحت إشراف Rockstar وبمشاركة أكثر من 100 فنان حول العالم، سواء كنت تتنقل سيرا على الأقدام أو تستكشف منطقة غامضة على ظهر الحصان أو حتى تخوض معركة حياة أو موت، هناك دائما مقطوعة موسيقية ممتازة تعمل في الخلفية وتلائم الأجواء التي تمر بها، نفس الأمر بخصوص الأداء الصوتي للشخصيات حيث تم أختيار الممثلين بعناية خاصة وأن هناك شخصيات ضمن الأحداث من جنسيات مختلفة لكل منهم لكنة مميزة، أما أداء “آرثر” نفسه لا تشوبه شائبة وبمجرد الإستماع إليه لدقائق قليلة ستدرك على الفور أنك امام شخص صعب المراس يخفي أكثر مما يظهر.

مساوئ اللعبة في المجمل مرتبطة بهبوط معدل الإطارات في بعض المناطق المكتظة ووجود أخطاء تقنية بسيطة في التفاعل مع بعض الشخصيات، ناهيك عن أسلوب التحكم المستفز عند استخدام الحصان والذي يفرض على اللاعب الضغط على زر الركض بشكل مستمر ودون توقف، بالإضافة لمحدودية خيارات السفر السريع وضرورة التنقل لمسافات طويلة قبل كل مهمة، ولكن تلك الجزئية تم التغلب عليها بحجم الأنشطة والأحداث العشوائية التي يصادفها اللاعب طوال الطريق.

تقيم Red Dead Redemption 2

القصة - 9.5
أسلوب اللعب - 9.2
المؤثرات الرسومية - 9.5
المؤثرات الصوتية - 9.2
حجم الخريطة وتنوعها - 10
عمر اللعبة - 9.2
الذكاء الاصطناعى - 9

9.4

مذهلة

الخلاصة Red Dead Redemption 2 بمثابة صفعة لكل العاملين في صناعة الألعاب الذين يبخلون بالجهد والوقت لتقديم ألعاب اسطورية تعيش للأبد، وتجسيد حي لكون الشغف والعمل المضني يكلل في النهاية بنجاح منقطع النظير، جميع عناصر اللعبة بلا استثناء تعمل بشكل متناغم سواء أسلوب اللعب أو المهام أو المعارك أو رحلات الصيد، ناهيك عن التصميم المتقن للشخصيات والسيناريو الوافي والمفصل ومستوى الجودة والرسوم التي يصعب التغلب عليها في العمر المتبقي من أجهزة الجيل الحالي.

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)
بواسطة
مصطفى
المصدر
iGN
الوسوم

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  الاشتراك  
نبّهني عن
إغلاق
إغلاق