مراجعة فيلم Independence Day: Resurgence

يصنَّف Roland Emmerich (مخرج فيلم Independence Day: Resurgence) ظلماً بأنه مخرج صاحب المتعة المليئة بالذنب. حيث أن أفلام الآكشن خاصته عموماً كبيرة ورخيصة ومليئة بالتفجيرات، لذا نشعر أحياناً بالخجل بسبب ولعنا بها، ونميل إلى التقليل من شأنها عبر تقييمها بين الجيدة والسيئة. وفيلم Independence Day: Resurgence بالطبع مليء بالتفجيرات الفارغة والحبكة البديهية، ومع ذلك فهو يقدم فيلماً ممتعاً جداً من الطراز القديم والذي تم إنتاجه بثقة ومحبة لدرجة أننا نستطيع أخيراً أن نتخلص من الشعور بالذنب ورميه بعيداً ليتبخر بين طبقات الغلاف الجوي العليا حيث ينتمي.

لكن Emmerich لا يعيد صياغة كتاب قوانينه، بل هو يضيف فوقه بميزانية أكبر. يبدأ الفيلم مع Thomas J. Whitmore الملتحي والذي يرتدي ملابس النوم (يلعب دوره Bill Pullman) والذي تلاحقه رؤى وعبارته الشهيرة “لن نذهب بهدوء الليل”. تعود المخلوقات الفضائية، لكنها هذه المرة ستكون أكبر حجماً وأشد فتكاً، وعليها أن تواجه ضعف عدد طاقم الممثلين.

وبالتالي، يمتلئ Resurgence إلى حد مفرط بالشخصيات (تقريباً جميع الشخصيات الثانوية لا تحظى سوى بوقت ضئيل على الشاشة) لكن الشخصيات الرئيسية ساحرة بمقدار ما رأيناها في المرة الأولى. حيث يعود الطاقم السابق بمعظمه، بداية مع Jeff Goldblum بدور العالم ووالده الذي يلعب دوره أيضاً Judd Hirsch، و Charlotte Gainsbourg بدور الطبيبة الفرنسية، في حين يعود أيضاً الممثل Brent Spiner بدور Brakish Okun والذي يخطف شعره الطويل الرمادي كل مشهد يظهر فيه.

id4-gallery5

وبطريقة Independence Day الكلاسيكية، لا يكتمل الفيلم من دون بطل وسيم مغرور يريد أن يثبت نفسه، وهو دور يلعبه بكل مهارة الممثل Liam Hemsworth. يلعب Hemsworth بدور Jake Morrison، وهو طيار منشق في قوات الدفاع الأرضية الفضائية، وهو برنامج دفاعي خاص مليء بالخبراء الماهرين بالمعارك الجوية وبأسلحة الفضائيين المتطورة التي أتقنوا استخدامها منذ الهجوم الماضي.

ومع ذلك يهتز وضع Morrison مع وصول Dylan Dubrow-Hillier (يلعب دوره Jessie Usher)، وهو ابن بطل الحرب الشهير صاحب الأوسمة Steven Hillier (الذي لعب دوره Will Smith، لكنه للأسف لا يظهر في هذا الفيلم). كان من الممكن إظهار حالة التوتر والمنافسة الكلاسيكية بينهما بطريقة أكثر براعة قليلاً (“إنه من الطبقة الملكية ونحن مجرد أيتام” يقول Charlie صديق Morrison الوسيم أيضاً مازحاً)، لكن بدلاً من ذلك هناك قصة خلفية مفتعلة حول تعريض Morrison حياة Hillier للخطر في جلسة تدريب قديمة، الأمر الذي يوفر منصة متوقعة لإعادة شعلة الصداقة بينهما بمجرد بدء المخلوقات الفضائية بالهجوم.

MV5BMjQzNzU2NjgzNl5BMl5BanBnXkFtZTgwMDEwMjgwODE@._V1_SX1777_CR0,0,1777,740_AL_

لكن هذا لا يهم، لأنه ما أن يبدأ الدمار (في الرابع من يوليو بالطبع) يصبح هذا كل ما يهمك. مرة أخرى يتمحور الفيلم حول سفينة أم عملاقة تقوم بتدمير المدن، لكن السفينة الأم هذه المرة أكبر حجماً بكثير، والدمار أكثر كلفة إلى حد كبير. ويطلق Resurgence كارثة تلو الأخرى: هناك موجة مدية، وفيضان، وأحد أكثر المؤثرات روعة في الفيلم: حادثة الجاذبية التي تقف آلاف الأشياء عاجزة أمام قوتها التي تسحبها عن الأرض.

ويستمر Resurgence بهذا الزخم لبعض الوقت، وهناك نوع من المتعة عند مشاهدة الأمريكيين المغرورين وهم يفشلون في إيقاف قوة المخلوقات الفضائية مرة تلو الأخرى. كما ويقدم الفيلم بصريات رائعة أيضاً، إنه عالم متماسك حيث تمتزج تكنولوجيا المخلوقات الفضائية بسلاسة مع الجهود البشرية، وعندما تبدأ الحرب فعلياً، تشعر بأن المشهد مقنع تماماً.

MV5BNTI0Mjc3NjQyN15BMl5BanBnXkFtZTgwODAwMjgwODE@._V1_SX1663_CR0,0,1663,999_AL_

لكن في هذه الأثناء تصبح الحبكة غير مقنعة تدريجياً. إن هذا الفيلم مثل سابقه، عليك إما أن تتقبله كما هو أو تكرهه، لكن لحسن الحظ هناك لحظات من الفكاهة والإنسانية التي تساعد اللحظات الضعيفة على المرور بسهولة. عندما يواجه سرب قوات الدفاع الأرضية الفضائية عقبات لا يمكن التغلب عليها داخل السفينة الأم، يلكم Morrison أحد المخلوقات الفضائية على وجهه لسبب ما. لا تأخذ الشخصيات في فيلم Resurgence نفسها على محمل الجد، لذا نجد أنفسنا نتيجة لذلك نهتم لأمرهم في لحظات الحياة أو الموت والخير ضد الشر الهامة هذه.
ومع اقتراب نهاية الفيلم، تنطلق سلسلة من الأحداث التي تتوج في أحد أكثر النهايات سخافة نراها في فيلم خيال علمي خلال السنوات الأخيرة. هنا يقدم المخرج Emmerich كل ما لديه، مخرج يؤمن أن الكثير من المبالغة والتباهي والأشياء غير القابلة للتصديق مسموح بها طالما تقدم المتعة. وهذه خلاصة فيلم Independence Day: Resurgence.

تقيم فيلم Independence Day: Resurgence

تقيم الفيلم - 8.5

8.5

عظيم

الخلاصة إن Independence Day: Resurgence هو فيلم كبير وسخيف وممتع في آن واحد ويعتبر بمثابة ترياق منعش عن الجدية والقتامة التي اكتسحت أفلام الخيال العلمي في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من أن حبكته فوضوية ومليئة بعدد كبير جداً من الشخصيات، إلا أني أتحداكم أن تخرجوا من صالة السينما من دون ابتسامة خالية من الشعور بالذنب على وجوهكم.

تقييم المستخدمون: 4.5 ( 1 أصوات)

عن أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

شاهد أيضاً

مراجعة فيلم : Doctor Strange

مراجعة فيلم : Doctor Strange

يلعب الممثل Benedict Cumberbatch دور البطل الذي يحمل الفيلم اسمه، الطبيب الجراح العبقري والمتغطرس Stephen …

أضف تعليق