مراجعة فيلم Jason Bourne

فيلم Jason Bourne هو بالتأكيد جزء لا لزوم له على الإطلاق. لكن هذا لا يعني أن عودته غير مرحب بها. حيث أن شخصية عميل الاستخبارات المركزية الذي فقد ذاكرته ويسعى للانتقام هي شخصية رائعة، البطل الذي أصبح بفضل النص الرائع والتمثيل المذهل لـ Matt Damon أكثر بكثير من مجرد جاسوس عادي.

المشكلة هي أنه يأتي بعد ثلاثية مثالية (سنتجاهل فيلم Jeremy Renner مثلما فعل صانعو الفيلم تماماً). لقد أعطت الأجزاء الثلاثة Identity و Supremacy و Ultimatumقصته نهاية مثالية حيث يكشف Jason الأسرار المظلمة في ماضيه ويعاقب في نهاية المطاف الأشخاص المسؤولين في حاضره. حتى أن الثلاثية قد اختتمت بمشهد Bourne وهو في الماء، وفي حين أن هذا قد لا يكون مخططاً له منذ البداية، إلا أنه طريقة ملائمة لوداع الشخصية في نهاية Ultimatum.

لكن يعود الآن Damon والمؤلف/المخرج Paul Greengrass (والذي عمل على الفيلمين السابقين) للسلسلة بعد قرابة عقد لإعادة إحياء السلسلة وربما لجني بضعة دولارات أثناء ذلك. لكن بهذه العودة هما يضعان احتمالية لتعريض إرثهما الذي بنياه في سلسلة Bourne الرائع للتدمير. وفي حين أن الفيلم لا يدمر الإرث تماماً، إلا أنه يفشل في الوصول إلى مستوى السلسلة السابق، حيث أن هذا الجزء المتأخر هو عبارة عن فيلم آكشن ترفيهي لكنه دون مستوى سابقيه.

بعد ملخص قصير لأحداث الأجزاء السابقة الذي نرى فيه David Webb يتطوع لبرنامج العمليات الخاص ذاك ويتحول إلى Bourne الذي نعرفه، ثم يفقد ذاكرته، ومن ثم ينطلق في مهمة وحده مع بدء استرجاعه لذاكرته، يتم تقديمنا مرة أخرى إلى الرجل نفسه، والذي يبدو بأنه بائس. يبدو أن فضح Bourne لمستخدميه الفاسدين لم يجلب له أية راحة بال، وهو لا يزال يعيش بعيداً عن الأنظار، موجهاً غضبه وانفعالاته نحو الملاكمة.

كما وكانت الحليفة في يوم ما Nicky Parsons (تلعب دورها Julia Styles) مختبئة بعيداً عن الأنظار أيضاً، وتعمل كمخترقة حواسب في محاولة لإنهاء العمل الذي بدأه Bourne، والتي تصبح بحاجة ماسة إلى مساعدته بعدما أثارت غضب بعض الأشخاص ذوي مكانة عالية.

يلتقي الثنائي في أثينا أثناء احتجاجات خارج البرلمان اليوناني، لكن كان هناك من يراقبهما، ما يطلق أول مشهد آكشن في الفيلم، فنشهد مطاردة مثيرة وربما أطول مما ينبغي في منتصف الاحتجاجات والتي تم تصويرها بطريقة الكاميرة المهتزة التي تشتهر بها السلسلة والتي تضفي مصداقية على المشاهد وفي نفس الوقت تسبب الدوار.

وهكذا نعود إلى صيغة Bourne المعهودة، وفيها يحاول بطلنا معرفة المزيد حول ماضيه إلى جانب صراع وكالة الاستخبارات المركزية مرة أخرى إما لاستعادته إلى صفها أو القضاء عليه. اللاعبين الرئيسيين الذين تشملهم هذه العملية هم مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية Robert Dewey (يلعب دوره Tommy Lee Jones)، و Heather Lee (تلعب دورها Alicia Vikander) رئيسة قسم الانترنت في الوكالة، والتي تستخدم هذه التكنولوجيا لمواجهة خصومها، و ‘The Asset’ (يلعب دوره Vincent Cassel) وهو قاتل محترف بمهارة Bourne بفن القتل.

jason-bourne-still-1

ولدينا إضافة جديدة أخرى هي الملياردير التكنولوجي Aaron Kalloor (يلعب دوره Riz Ahmed)، (والذي يمكن اعتباره شبيه Zuckerberg مؤسس فيسبوك)، وهو مؤسس الشبكة الاجتماعية Deep Dream Corporation ومديرها التنفيذي. إنه يهتم إلى حد كبير بمسائل السلامة والأمان على شبكة الانترنت، ويلقي المواعظ حول أن “الخصوصية هي الحرية”، لكن هناك أكثر بكثير حول Deep Dream مما تراه العين، وسرعان ما تصبح قصته مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقصة Bourne.

وتنقل هذه الحبكة السلسلة إلى القرن الحادي والعشرين، ما يتيح للمخرج Greengrass وشريكه بكتابة السيناريو Christopher Rouse التساؤل أين نحن في عالم ما بعد Snowden وما بعد Wikileaks؟ لطالما حشدت أفلام Bourne قواها ضد السلطة المطلقة، وهذه المؤامرة تهتم بهذا النوع من التهديد المباشر للحريات المدنية التي نراها كثيراً في الأخبار هذه الأيام.

لكن يعد هذا كل ما هو جديد في فيلم Jason Bourne، أما أغلبية ما تبقى من الفيلم فهي تبدو مألوفة للغاية. صحيح أن المواقع غريبة ومثيرة، ابتداءاً من برلين وريكيافيك (عاصمة آيسلندا) ووصولاً إلى لندن ولاس فيغاس، ولكن مشاهدة البطل وهو يندفع عبر المطارات ومحطات القطار في تلك المدن يعطيك شعوراً بأنك رأيت هذه المشاهد من قبل.

يقدم Tommy Lee Jones أداء الرجل الغاضب والجاد الذي يشتهر به Tommy Lee Jones دوماً، ويقول جملاً مثل: “سنقطع رأس هذا الشيء” بطريقة لا يستطيع أن يقولها أحد باستثناء Tommy Lee Jones. لكن شخصية Dewey التي يؤديها لا تختلف كثيراً عن رؤساء وكالة الاستخبارات الذين سبقوه في الأجزاء السابقة Brian Cox و Chris Cooper.

كما وهناك ممثلين أكثر إثارة للاهتمام يظهرون على الشاشة مثل الممثل Vincent Cassel، لكن شخصية الـ ‘Asset’ التي يقدمها بالكاد تميزه عن القاتلين المحترفين الذين أدى أدوارهم Clive Owen و Karl Urban و Edgar Ramirezفي أفلام Bourne الثلاثة الأولى.

236

إن شخصية Lee التي تلعب دورها Vikander هي الأكثر إثارة للاهتمام بين الممثلين الجدد، وأداءها الفارغ والخالي من المشاعر يجعل من الصعب على المرء قراءة شخصيتها. لكنها تمضي معظم فترة الفيلم تحدق بشاشات الكومبيوتر وتشرح المعلومات الموجودة عليها وتصدر الأوامر على الآخرين عبر سماعة الأذن ولا تظهر على طبيعتها الحقيقية إلا مع نهاية الفيلم.

الآكشن في الفيلم جيد، وأبرز مشاهده هي مطاردة السيارات التي تجري عبر شوارع لاس فيغاس. لكنه بكل تأكيد ليس أفضل من مشاهد الآكشن التي رأيناها في الأفلام الماضية. إن هذا النقد يمكن تعميمه تقريباً على كل جانب من جوانب الفيلم.

أما فيما يخص أداء Damon بحد ذاته فهو قوي ورائع مثلما اعتدنا منه في هذا الدور، وهناك لحظات كشف مذهلة حول ماضيه والتي تعطي المشاهدين فهماً أفضل حول من كان David Webb ولماذا اختار هذا الطريق الكارثي. لكن تشعر أحياناً بأن صانعي الفيلم يقومون فقط بملئ فراغات لا داعي لملئها، ويسرقون من هذه الشخصية ذاك الغموض الذي كان يلفها حول ماضيه الذي يسبق فقدان الذاكرة، عندما كان الغموض جزءاً من جاذبيته.

بالطبع تربط هذه الأحداث الفيلم الحالي مع الأفلام الماضية، كما وتفتح الباب أمام أفلام أخرى في المستقبل. لكن هل نحتاج فعلاً للمزيد من Jason Bourne؟ بناءاً على هذا الفيلم فإن الجواب على الأرجح لا، حيث تمكنت الأفلام الثلاثة الأولى من تقديم الحماس والإثارة والتشويق بشكل رائع، لكن هذا الفيلم يفشل في تحقيق نفس قوة هذه المواصفات.

لذا ففي حين أنه شخصية رائعة وجذابة، وبأنه من الممتع مشاهدة Bourne يفكر بسرعة ويكسر العظام ويفضح الفساد، لكن لا يسعك سوى أن تشعر بأننا رأيناه يقوم بهذا من قبل، وبشكل أفضل.

  • الــــمــصــدر : iGN الشرق الأوسط
  • صاحب المقال:
  • تــــرجمـــــتة :

تقيم فيلم Jason Bourne

تقيم الفيلم

جيد

الخلاصة يقدم فيلم Jason Bourne حبكة مقبولة وبعض المشاهد الرائعة، وهذا وحده يجعله أفضل من معظم أفلام الآكشن الأخرى. لكنك لا تشعر بأنه جيد بما يكفي عند مقارنته بأجزائه السابقة، لا يستطيع الفيلم أن يهرب تماماً من ظل ثلاثيته السابقة، ما يجعلك تتساءل هل كان من الحكمة إخراج Bourne من الظلال في المقام الأول؟

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

شاهد أيضاً

مراجعة فيلم : Doctor Strange

مراجعة فيلم : Doctor Strange

يلعب الممثل Benedict Cumberbatch دور البطل الذي يحمل الفيلم اسمه، الطبيب الجراح العبقري والمتغطرس Stephen …

أضف تعليق