مراجعة لعبة Pokemon Go

يمكن وصف لعبة Pokemon Go بعبارة بسيطة: إنها لعبة ذات مفهومٍ ذكي. عليك السير في مواقع حقيقية تدعى الـ PokeStops والتي تجدها محددة على الخريطة الموجودة على هاتفك للحصول على أغراض ولجمع البوكيمونات التي تظهر لك على طول الطريق لتكسب نقاط الخبرة. استخدم هذه البوكيمونات للاستيلاء على أهداف في العالم الحقيقي والتي تدعى الـ Gyms من لاعبين آخرين. اللعبة تحتوي على كافة الأساسيات اللازمة لجعلها تطبيق صيد كنوز فعال للجوالات، على الرغم من أن أداءها من الناحية التقنية (وأداء مخدماتها) ضعيف للغاية في كثير من الأحيان على هواتف الـ iOS و Android. لكن الجاذب الرئيسي للعبة Pokemon Go المجانية هو خروجك إلى العالم الحقيقي والعثور على عشرات الأشخاص الآخرين الذين يرون نفس الواقع الذي تراه أنت أيضاً، الأمر الذي يجعل حلم مشاهدة البوكيمون في العالم الحقيقي أقرب للواقع.

لا بد من أن تختبر اللعبة بنفسك لكي تفهمها تماماً، فمن دون الجانب الاجتماعي هي في الحقيقة مجرد لعبة RPG بسيطة جداً. يتوقف نجاح Pokemon Go أو فشلها على تلك التجربة، وهي الآن عالقة في مكان ما بالمنتصف، فهي ممتعة وفريدة في آن واحد لكنها أيضاً متناقضة وغير مكتملة. (اللعبة ما تزال في النسخة رقم 0.29 على الرغم من أنها صدرت عبر متجري App Store و Google Play من دون أي تحذير). إنها ليست مثيرة للاهتمام من الناحية الميكانيكية، لكنها مثيرة جداً من الناحية الاجتماعية وذلك بفضل بعض قرارات التصميم الذكية. طبعاً أنت لن تقفز من فوق جسر لأن جميع الناس الآخرين يفعلون ذلك، لكن هذا سبب وجيه جداً للعب بلعبة Pokemon Go.

أهلاً بكم في عالم البوكيمون

لقد أثبتت Pokemon Go على المدى القصير على الأقل بأنها ظاهرة ضخمة انتشرت بين الملايين من اللاعبين. لقد كنت في حفلة في منطقة خليج سان فرانسيسكو خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث كان هناك ما لا يقل عن أربع وعشرين شخصاً بالغاً يلعبون بها في الحديقة الأمامية، ينادون بأسماء البوكيمونات عندما تظهر على جوالاتهم. هرعنا جميعنا إلى الداخل عندما ادعى أحدهم أن هناك Bulbasaur داخل الثلاجة. هرعنا مرة أخرى إلى الخارج بحثاً عن بوكيمون Ponyta. سرنا لمسافة حي أو اثنين للسيطرة على أحد الـ Gym لكن تم الاستيلاء عليه من قبل شخص لا نعرفه ولم نتمكن من رؤيته، وتعرضت تطبيقاتنا جميعاً لخلل تقني تسبب في خروجها المفاجئ عدة مرات خلال الساعة التي لعبنا بها في الخارج. لقد كان أمراً سخيفاً ومحبطاً ومسلياً في آن واحد.

pokemon-go-map-and-avatar

منطقة سان فرانسيسكو تلائم تماماً بيئة Pokemon Go. قد يكون الأمر مختلفاً بالنسبة لك إن كنتَ تعيش في منطقة بعيدة حيث يتواجد عددٌ قليل من النقاط الهامة حولك. هنا، يبدو أنه لا يوجد نقص في الـ PokeStops التي يمكنك زيارتها، وقد حدث لعدة مرات أن وصلت إلى أحد الـ PokeStops أو الـ Gym لأجد مجموعة من الناس الذين يلعبون Pokemon Go قد سبقوني إلى هناك. كما تعلمت الكثير حول الحي الذي أقطن به والمعالم الرئيسية فيه التي أمر إلى جانبها كل يوم وذلك بفضل الطرق الفرعية التي سلكتها للوصول إلى الـ PokeStops، وكان هذا أحد أفضل الأشياء حول الوقت الذي أمضيته في لعب Pokemon Go وحدي. في هذه البيئة على الأقل، تمكن تصميم Pokemon Go (نظام الـ RPG إلى جانب مفهوم جمع البوكيمونات والحنين الكبير إلى سلسلة شهيرة جداً منذ عقود) من تقديم التجربة التي أرادتها شركة Niantic المطورة، التجربة التي حاول العرض الدعائي استحضارها.

ما جذبني إلى Pokemon Go هو حلم أن أكون مدربة بوكيمون حقيقية، لكن حتى عندما أحبطني ذاك الجانب ببساطته والمشاكل التقنية التي واجهتها، تابعتُ اللعب لأن اضطراري للخروج خارج المنزل وضعني أمام مناطق جديدة محاطة بأشخاص آخرين يقومون تماماً بما أقوم به. جميع أصدقائي يلعبون بها، أشخاص عشوائيون من المارة يلعبون بها، يبدو كما لو أن العالم بأكمله يلعب بها.

عندما تصبح اللعبة غير فعالة كثيراً

لكن اللعبة بمثابة بيت غير مستقر مصنوع من أوراق اللعب بني فوق أساسات مترنحة من الحنين إلى الماضي. الجزء الأكبر من تصميم Pokemon Go سهل الفهم إلى حدٍ كبير بعناصر الـ RPG البسيطة الذي فيه، لكنه ليس استثنائياً. أنت كمدرب لديك مستويات، وبوكيموناتك التي تمسك بها لديها “نقاط قتال” مرتبطة بمستواك، لكن لا يتم شرح أي من هذه العلاقات جيداً وبالتالي ستشعر بالتشوش. تبين أن مستواك يؤثر على الحد الأعلى لـ “نقاط القتال” الخاصة البوكيمون الذي تستحوذ عليه، وهذه هي بشكل أساسي طريقة الإمساك بالبوكيمون في الألعاب العادية… لكنها ليست مصقولة أو بديهية كما تبدو هناك، حتى بالنسبة إلى لاعبي البوكيمون القدامى. لكن لحسن الحظ يفتقر القتال للعمق الموجود في ألعاب البوكيمون التقليدية، لذا فإن هذا لا يهم كثيراً.

pokemongofeat

إن المعارك للسيطرة على مواقع الـ Gym ليست أكثر من معارك بسيطة بالوقت الحقيقي تعتمد على النقر، وهي لا تتأثر عملياً بأي شيء سوى بقيمة نقاط القتال. حتى مواجهات البوكيمون التي تعتمد على مبدأ لعبة (حجرة ورقة مقص) ليست شديدة الأهمية أيضاً، إذا كنت تملك البوكيمون الأقوى فأنت تضمن تحقيق الفوز. إن هذا أمر ممل بحد ذاته، وبشكل مشابه لنظام النقاط، لم يتم شرحه بشكل جيد أيضاً. (هناك حركات تفادي، لكن لا يبدو بأنها تفعل الكثير لتحويل دفة الأمور في المعركة).لا يكفي بأن الشكل الوحيد المقبول للقتال هو معارك تبادل الأدوار والمعارك التكتيكية، بل أيضاً يصبح النظام هنا عملاً روتينياً مملاً بعد بضعة معارك فحسب.

وفوق كل ذلك فإن التطبيق بحد ذاته يعاني من المشاكل التقنية والخروج المفاجئ وأداؤه غير متسق. هناك تحديثات تساعد على حل هذه المشكلة لذا فهي ليست مشكلة كبيرة، لكنها غالباً ما تجعلك تشعر بالإحباط. لقد خسرت بوكيمون شبه نادر بسبب خروج مفاجئ للعبة خلال لحظة حرجة (على الرغم من أن هذه البوكيمونات التي تبدو بأنها هربت تعود للظهور أحياناً ضمن البوكيمونات التي أمسكت بها ما أن تعيد تحميل اللعبة بعد خروجها المفاجئ).

نقاط ضعف Pokemon Go الأكبر هي الميزات التي لا تحتويها أكثر مما هي الميزات التي تحتويها. فهي لا تحتوي على ميزة المقايضة، ولا توجد معارك لاعب ضد لاعب (فأنت لا تقاتل سوى بوكيمون أوتوماتيكي بقي للدفاع عن الـ Gyms)، كما ولا توجد قائمة أصدقاء أو leaderboards، أو أية مقدرات اجتماعية من أي نوع داخل التطبيق، عدا عن طريقة تلقيننا كيفية التوزع على ثلاثة فرق متنافسة. بعض هذه الميزات هي قيد التطوير حالياً، لكن للوقت الحالي، الأمر الأكثر إثارة للاهتمام حول Pokemon Go هو ليس أسلوب اللعب بل هو كيف أن تصميمها يشجع على بناء علاقات شخصية مع لاعبين آخرين حقيقين عبر جمعهم سوية بشكل واقعي وهم يطاردون جميعهم أهدافاً مشتركة. إن عملية جمع البوكيمونات ممتعة لبعض الوقت، لكن من دون وجود المزيد من الأشياء للقيام بها مع تلك البوكيمونات أو بملف المدرب الخاص باللاعب، تبدو اللعبة فارغة قليلاً في بعض الأحيان.

القوة الداخلية

القتال ضد ذاك الفراغ هو أحد الأشياء الأساسية التي تحافظ على Pokemon Go متماسكة. لكي تتكمن من تقوية أو تطوير بوكيمون أمسكت به، عليك أن تمسك بنسخ أخرى من نفس النوع، أحيانا عليك أن تمسك بعدد كبير جداً من النسخ. تحويل البوكيمونات الأضعف لديك يجعلك تكسب حلوى (candies) خاصة بذاك النوع من أجل تقوية أو تطوير البوكيمونات. إن هذا يرفع من مستوى متعة العثور على بوكيمون Zubat آخر، وهذه مسألة لم تتمكن ألعاب Pokemon الرئيسية من حلها تماماً. ففي Pokemon Go أريد أن أمسك بالبوكيمون رقم مائة من نوع Zubat حتى أتمكن من استخدامه في تقوية البوكيمونات.

pokemon-go-map

تحتوي اللعبة أيضاً على أداة يمكن لجميع اللاعبين استخدامها لفترة محدودة: الطعم. يمكن للاعب أن يضع طعماً في أي PokeStop، ما يزيد من عدد البوكيمونات التي ستظهر. الأمر الرائع حولها هي أنها تجتذب الناس بالإضافة إلى البوكيمون. لقد كنت أقود سيارتي فركنتها جانباً لأن صديقتي قالت لي أن هناك طعم في مكان قريب، والتقينا بالأشخاص الذين قاموا بوضعه. إن الرغبة بالإمساك بالبوكيمون تعني وجود المزيد من الطعوم، ما يحافظ على المجتمع نابضاً بالحياة. إنها أحد أذكى خيارات التصميم في لعبة Pokemon Go.

إن ذاك الدافع والرغبة للإمساك بجميع البوكيمونات جعلتني أستمر بالسير وشق طريقي (لقد سرت على طول الطريق حول إحدى المشافي البارحة) لأمسك بالمزيد من البوكيمونات. أريد الحصول على بوكيمون أقوى لأستولي على الـ Gyms من أجل فريقي، على الرغم من أن المعارك مملة. هناك شعور كبير بالرضى يأتي من السيطرة على هدفٍ يمكن لجميع الأشخاص الآخرين الذين يلعبون رؤيته، والرغبة في السيطرة على المناطق من أجل فريقي جعلتني أستمر بالعودة إلى اللعب حتى بعدما أصبحت المعارك مملة. وما يساعد أيضاً هو أن السيطرة على الـ Gym يعطيك عملة داخل اللعبة، ولقد وجدت أن إنفاق المال الحقيقي على الـ microtransactions ليس أمراَ ضرورياً. لم أشتر أية عملة داخل اللعبة طالما أنني أستطيع العثور على الأغراض وكسب العملات من اللعب بشكل طبيعي، ولم أشعر بالضغط للقيام بذلك بهدف الاستمرار باللعب بالوتيرة السريعة التي كنت ألعب بها.

fgtv.pokemongoc

كل هذا، وعلى الرغم من أنه ليس معقداً للغاية، يشجعك على السير في الأرجاء، الأمر الذي يجعل اللاعبون يستمرون باللعب ويصادفون بعضهم بعضاً. وهذا بدوره يغذي جانب العالم الحقيقي الذي يجعل لعبة Pokemon Go مميزة جداً. إنها فقط مسألة ما إذا كان الناس سيستمرون باللعب أم لا.

الــمــصــــــــدر : IGN الشرق الأوسط
صاحب المقال :
ترجمة المقال : مؤيد اليغشي

تقيم لعبة Pokemon Go

القصة - 8
أسلوب اللعب - 9
المؤثرات الرسومية - 8.5
المؤثرات الصوتية - 9
حجم الخريطة وتنوعها - 10
عمر اللعبة - 9.5
الذكاء الاصطناعى - 9

9

جيدة

الخلاصة في الوقت الحالي، إن لعبة Pokemon Go هي تجربة اجتماعية مذهلة لا يجب تفويتها، كما لو أن البوكيمونات حقيقية والجميع يسعى للقبض عليها، لكن آليات الـ RPG والمعارك فيها لا تحتوي على ما يكفي من العمق لتدعم نفسها على المدى الطويل. إذا بدأ الناس يملون من اللعب بسبب افتقارها للعمق ما أن تصبح فكرة البوكيمونات التي تظهر في كل مكان في العالم الحقيقي مألوفة، فسوف يتهاوى المجتمع وسينتهي سحر اللعبة. ما تحتاج إليه Pokemon Go هو إضافة المزيد من المميزات لتدعم التفاعلات في العالم الحقيقي. يمكن لأشياء مثل مقايضة البوكيمونات والـ leaderboards، والتي تقول شركة Niantic أنها قادمة للعبة، أن تحافظ على زخم اللعبة متقداً. لكن حتى لو لم تستمر لفترة طويلة، فلا يوجد هناك أي شك بأنه من المثير أن نكون جزءاً منها الآن طالما لا تزال مستمرة.

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

عن أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

شاهد أيضاً

السماعة الذكية Gear IconX

مراجعة سماعة Gear IconX

سنتحدث عن بعض الأمور المميزة في سماعة Gear IconX للمساعدة على الفهم الأفضل لجوهر Gear IconX …

3 تعليقات

أضف تعليق