مراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة The Witcher 3: Wild Hunt

على عكس سابقتها، لا تضعك لعبة The Witcher 3: Wild Hunt منذ اللحظات الأولى في خضم الأحداث. فبالمقارنة مع The Witcher 2، والتي ترميك فوراً ومن البداية داخل قصة مثيرة حول المؤامرات والخيانات، نجد أن القصة الرئيسية لهذه اللعبة قد تبدو عادية، وحتى روتينية في بعض الأحيان. لكن في كل مرة حاولت الخروج عن الطريق التقليدي لكي أشق طريقي الخاص بي، تحولت اللعبة إلى تجربة RPG جامحة ومفتوحة ومبهجة تعج بفرص الاستفادة من معاركها الممتازة. حتى بعد أكثر من 100 ساعة من اللعب في The Witcher 3، لا زالت اللعبة تغريني للعودة إليها، فلا زال هناك الكثير من الأشياء التي أريد تعلمها، ومطاردتها.

إن لعبة The Witcher 3 كثيفة وعميقة فيما يخص ميكانيكيات الـ RPG تماماً مثل الجزئين الأولين في السلسلة، وبيئة العالم المفتوح الضخمة لدرجة ساحقة قد جعلت من هذا العمق أكثر هولاً بشكل فوري، وعلى المدى الطويل، أكثر مكافأة. من الصعب على المرء أن يعبر عن مدى ضخامة واتساع هذا العالم: فهو مليئ بالحقول الخضراء المتموجة، تنتشر فيها بكل حرية أوراق النباتات المتمايلة من كل شكل وحجم والتي تملأ المساحات الوسعة بين البلدات المتداعية التي يكافح فيها الناس للقمة العيش. تساهم دورة النهار والليل الكاملة والطقس الديناميكي في إضفاء روح متكاملة على اللعبة، وتجعل من المشاهد الطبيعية في The Witcher 3 أحد أجمل العوالم المفتوحة التي رأيتها في حياتي حتى الآن. وتساعدك خارطة مصغرة على الإستدلال إلى أين تريد الذهاب، الأمر الذي قد يبدو للوهلة الأولى إضافة لا داعي لها، لكن ولأكون صريحاً، من دونها لكنت ضعت كلياً في هذا العالم الواسع. وبرأيي الشخصي، أن يكون عالماً بهذا الحجم الهائل قادر على أن يكون هادفاً جداً ومليئاً بالأشياء التي بإمكانك القيام بها هو لإنجاز كبير.

التعليق الوحيد الذي لدي حول كل ذلك هو الأداء التقني لنسخة الـ PS4 التي أجريت مراجعتي عليها. ففي بعض الأحيان كانت بالكاد تصل إلى 30 إطار في الثانية، وقد تأخذ عملية الانتقال بين خارطتي The Witcher 3 الرئيسيتين وقتاً طويلاً بعض الشيء، كما وقد تظهر بعض المشاكل من وقت إلى آخر. لكن لم يأثر أي من هذا على أسلوب اللعب بأي شكل من الأشكال، لكنها قد أثرت بعض الشيء على جمالية التجربة بشكل عام.

بالطبع، إن حجم خارطة العالم المفتوح الجديدة هذه تحمل تداعياتها على القصة، وبالرغم من وجود لحظات من العظمة فيها، إلا أن القصة الرئيسية في نهاية المطاف هي الجزء الأقل إرضاءاً في تجربة The Witcher 3. يمكن أن نسميها حالة أخرى من متلازمة The Elder Scrolls. تبدأ قصتنا في بحث Geralt بين القارات عن محبوبته المفقودة منذ زمن طويل Yennifer، و Ciri ابنته البديلة. لكن اعتراضي الوحيد الكبير هنا هو أن القصة لا تتطور أكثر من ذلك: فالقصة الرئيسية الطويلة أكثر من اللازم هي بشكل رئيسي عبارة عن Geralt يقوم بمهمات للناس مقابل الحصول على معلومات حول مكان تواجد Ciri. صحيح أن هذا يحافظ على التركيز والزخم بشكل فعّال، إلا أن الأمر يشبه مطاردة إوزة برية أكثر مما يشبه لغزاً محيراً علينا كشفه، بشكل مشابه لما رأيناه في Assassins of Kings.

1371178393-some-creatures-will-be-more-prone-to-inflammation-than-others-the-igni-singn-works-perfectly-on-the-fiend

بفضل الحوار الممتاز والتمثيل الصوتي الرائع هناك بعض اللحظات العاطفية التي لا تنتسى على طول الطريق، لكنها ممزوجة مع الكثير من الحشو على شكل مهمات لا معنى لها. في كل مرة كنت أشعر بأني على وشك الحصول على كشف مثير للاهتمام، كان يطلب مني التوقف بشكل مفاجئ لأرافق ماعزاً ما أو أبحث عن قزم مصاب بالنعاس. حتى Geralt بالكاد يستطيع إخفاء خيبة أمله من الموكب المتواصل للمهام الوضيعة في بعض الأحيان.

كما أنه يجدر بالذكر أنه على الرغم من قدرتك على الاستمتاع باللعبة من دون لعب الجزئين الأولين في السلسلة، ومن دون السياق الذي تقدمه قصص الـ Witcher، إلا أنك تشعر بأن Ciri هي غريبة نوعاً ما حتى الربع الأخير من الرحلة، مما يجعل من الصعب أن تهتم بالعثور عليها كما تتوقع منك The Witcher 3 أن تفعل، وخاصة مع وجود عدد كبير من الشخصيات الأخرى المثيرة للاهتمام التي تم وضعها في أدوار خلفية داعمة فقط.

لحسن الحظ، تحصل جميع الشخصيات على فرصتها للتألق ما أن تخرج عن الطريق التقليدي، وهنا تماماً حيث تنجح The Witcher 3. وفقاً لقراراتك التي اتخذتها في The Witcher 2 (والتي يمكن إعادة تنفيذها بسهولة عن طريق بعض الحوارات في وقت مبكر من اللعبة)، سترى الكثير من الوجوه المألوفة تعود لتلعب دوراً في بحث Geralt، وما أن تظهر هذه الشخصيات حتى تعرض لك خطاً ثانوياً من المهام التي توفر عادة سيناريوهات أكثر إثارة للاهتمام بكثير للخوض بها. الصراع على النفوذ، مؤامرات الاغتيال، ومثلثات الحب، والتحالفات غير المتوقعة، جميعها جزء من هذه الجولات الاختيارية. جميعها دسمة جداً وغنية بالكثير من محتويات القصة التي تبدو كما لو أنها يجب أن تكون جزءاً من القصة الرئيسية.

The-Witcher-3-Wild-Hunt-8

يمكن أن يقال الشيء ذاته على الكثير من المهمات الجانبية التي تحصل عليها على الأرض أيضاً. فإلى جانب مجموعة المهمات الجانبية القياسية، ومخابئ الوحوش، ومخيمات قطاع الطرق التي تتوزع بشكل كبير في أرجاء كتلة أراضي The Witcher 3 الهائلة، ستحصل أيضاً على مجموعة من عقود الـ Witcher لصيد الوحوش لتقوم بتنفيذها. تتنوع طرائد Geralt من الأشباح الأثيرية التي عليك أن تجعلها ملموسة قبل أن تتمكن من أذيتها، إلى الـ Foglets التي تخفي نفسها وراء ضباب دخاني كثيف، في انتظار فرصة للإنقضاض. الفائدة هنا تنقسم إلى شقين: الأول هو أنها تقدم التدفق الأكثر موثوقية للدخل، وهذا أمر هام جداً بسبب الاقتصاد البخيل بشكل عام في اللعبة.

أما الشق الثاني فهو أنه، في كثير من الأحيان، تقدم هذه المطاردات والنشاطات الجانبية الأخرى نظرة مثيرة للاهتمام على الأرض التي دمرتها الحرب، والقوى العديدة التي لعبت دوراً في تشكيلها. وأفضل ما في هذا الأمر، هو أنك أحد هذه القوى. بالرغم من أنها قد لا تغير نهاية القصة بطرق كبيرة، إلا أني كثيراً ما عدت إلى أماكن كنت قد زرتها في وقت سابق لأكتشف أن قراراً كان يبدو صغيراً قد لعب دوراً هاماً بشكل كبير جداً. في عالم The Witcher 3 الرمادي لا توجد سوى أسباب ونتائج، القرارات التي تتخذها، سواء كانت كبيرة أو الصغيرة، يمكن لها أن تغير العالم من حولك، أكثر بكثير من معظم الألعاب التي تدعي أنها تفعل ذلك.

https://www.youtube.com/watch?v=lnZblL-9Wt0

إن تقدّم الشخصيات (Character progression) وخيارات المعدات لها تأثير هام على حد سواء. بالمقارنة مع The Witcher 2، شعرت أن بعض أنظمة الـ RPG في Witcher 3 قد تم جعلها أكثر انسيابية في بعض الطرق، وجعلها أكثر تعقيداً في طرق أخرى. لكن في كلا الحالتين، النتيجة هي نفسها: لعبة أفضل. فالتبسيط الذي حصل في طريقة اقتنائك واستخدامك للجرعات والزيوت جعلها تبدو عملية أكثر وذات فائدة فورية، حيث أنك لن تحتاج بعد الآن إلى التأمل للقيام بأي من ذلك. بالطبع، الطريقة القديمة كانت متماشية مع تقاليد Witcher، لكن في عالم مفتوح كبير، فإنه ليس من المنطقي جداً أن نتوقع من اللاعبين التنبؤ والاستعداد لكل شيء قد يواجهونه بشكل مسبق. وعلى الجانب الآخر، هناك تنوع أكبر بكثير للجرعات القوية والمثيرة للاهتمام أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك تلك التي تقوم بتحسين المعارك أثناء امتطاء الأحصنة بشكل كبير، وغيرها التي تجدد لك الطاقة عند إطلاقتك للتعويذات (أو الـ Signs كما يدعوهم الـ Witchers).

وبالحديث عن الـ Signs، فلقد تم تحسينها في كافة المجالات مع أنماط بديلة لإلقائها، ومجموعة أكثر تنوعاً من التحسينات، مما يجعلها ذات تأثير في كل معركة. في الحقيقة، إن بناء شخصية Geralt ترتكز على الـ Signs هي أمر قابل للتطبيق بشكل ممتاز. في الواقع لقد لعبت به كثيراً بشكل يشبه الـ Jedi، قادر على التأثير على عقول الناس في الحوارات، ويمتلك قوة دفع (force push) طويلة المدى، ولديه القدرة على عكس اتجاه الأسهم المنطلقة نحو المرسل (وهي قدرة قد عادت بشكل أكثر قابلية للاستخدام بكثير). نظام المهارات الجديد يوفر قدراً كبيراً من المرونة وفي نفس الوقت يكافئ اللاعبين، كما وأن صنع الأسلحة والدروع عميق ودقيق كما في أي وقت مضى، إن لم يكن بشكل أكبر.

كل هذا يبدو جلياً ضمن معارك الوقت الحقيقي في The Witcher 3 السريعة الاستجابة والقاسية. لطالما كانت المعارك في هذه السلسلة حتى هذه النقطة تبدو غامضة وحتى ثقيلة بعض الشيء، لكنها هنا تبدو سلسة ومرضية جداً لدرجة أنني بدأت أمشي في الأرجاء متمنياً أن يهاجمني قطاع الطرق فقط لكي أتمكن من صد هجماتهم مستخدماً الحواجز السحرية، وأتفادى ضرباتهم بدقة خارقة للطبيعة، وأقوم بقتلهم و/أو تقطيع أوصالهم. لطالما قامت سلسلة The Witcher بعمل جيد في جعلي أشعر بأني تفوقت ذكاءاً على أعدائي، لكن للمرة الأولى هنا، أعطاني التحكم بـ Geralt شعوراً ملموساً بأنه شخص قوي وقاسي في كل معركة ناجحة.

الإجابيات 
  • عالم ضخم
  • شخصيات رائعة
  • عناصر RPG عميقة
  • معارك سهلة الاستجابة

تقيم لعبة The Witcher 3: Wild Hunt

القصة - 9
أسلوب اللعب - 9.5
المؤثرات الرسومية - 9.5
المؤثرات الصوتية - 10
الذكاء الاصطناعى - 8
حجم الخريطة وتنوعها - 8
عمر اللعبة - 10

9.1

مذهلة

الخلاصة : بالرغم من أن القصة الرئيسية المباشرة جداً تحتوي على الكثير من الحشو، إلا أن خيار التنقل بكل متعة عبر عالم مفتوح غني وواسع كان دائماً يحتضنني في كل مرة أشعر فيها بالتعب أو الملل. وبالرغم من أن الحبكة ليست مثيرة للاهتمام بشكل كبير، إلا أن الشخصيات العديدة التي تلعب دوراً فيها، بالإضافة إلى المعارك وعناصر الـ RPG الممتازة فيها، جميعها ترفع من لعبة The Witcher 3 إلى مستوى عالي جداً لا تصل إليه سوى القليل جداً من ألعاب الـ RPG الأخرى.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم

المشرف العام

مدون ومبرمج مغربي عمره 32 سنة، متخصص في تصميم المواقع والبرمجيات، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة.

اترك تعليق

1 تعليق على "مراجعة لعبة The Witcher 3: Wild Hunt"

أضف تعليق

فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
trackback

[…] العالمي بفضل العديد من الخطوات أبرزها لعبة فيديو تدعى The Witcher، وقتها حصل الرئيس الأميركي على نسخة خاصة من الجزء […]

‫wpDiscuz

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق