مراجعات الأفلام و المسلسلات

مراجعة الحلقة الأولى من الموسم الثامن من مسلسل Game of Thrones

بعد مرور سنتين ينطلق الموسم الثامن من مسلسل  Game of Thrones بحلقة افتتاحية رائعةمرضية جداً من نواح كثيرة.

خاصة مع الكثير من لحظات لم الشمل التي كنا ننتظرها طويلاً، من دون الكثير من المماطلة، مما جعلها تحمل الكثير من المشاعر والتأثير
وبنفس الوقت يمكن القول أنها كانت منصة ممتازة تؤسس للقادم. إنها حلقة الهدوء ما قبل العاصفة، وهي الفرصة الوحيدة للمسلسل ليقدم لنا لحظات من المشاعر والهدوء قبل بدء الحرب الكبرى.

بدأت الحلقة كالعادة من لقطات من الموسم السابق، ثم بدأت الشارة الجديدة كلياً والتي نلاحظ منها بعض التلميحات حول الحلقة نفسها
بدايةً من السور المحطم الذي تدخل عبره الكاميرا وكأننا نشاهده من منظور ملك الليل، لتتحول الأرضية بعدها من لونها الأبيض العادي إلى الأبيض الثلجي كدلالة على طريق جيش الأموات
مروراً بالـ Last Hearth معقل عائلة أمبر (كما رأينا لاحقاً في الحلقة) ثم وصولاً إلى وينترفل.

ثم ننزل إلى سرداب عائلة الستارك حيث تبدو الأرضية هناك وكأنها تتقلب أو تتزلزل أو تتحوّل، دلالة أيضاً على أن أمراً كبيراً سيحدث هناك
وهو بالفعل ما حدث، حيث علم جون سنو (أيغون تارغاريان) بأصله وأخيراً بعد أن أخبره سام تارلي.

وينترفل winterfell

تبدأ الحلقة مشابهة للحلقة الأولى من الموسم الأول، حين وصل الباراثيون واللانستر إلى وينتفرل حتى أن الموسيقا نفسها تم استخدامها في المشهد
وهي موسيقا The King Arrives، لنرى بعدها طفلاً قصيراً يحاول أن يشاهد ما يحصل عبر تسلق حائط طويل كـ بران في السابق، ماراً من جنب آريا التي تبتسم له، فقد كانت قصيرة مثله من قبل وتعاني صعوبة في رؤية ما يحدث.

عند وصول جون ودنيرس إلى وينترفل نلاحظ فوراً عدم تقبل الشماليين لأم التنانين
وهو فعلاً ما حدث، أما آريا فقد أظهرت ردة فعل جميلة عند رؤيتها لجون لأول مرة منذ الموسم الأول
ثم زالت ابتسامتها عند رؤية The Hound الذي رحب بها لاحقاً “بطريقته الخاصة”، لتعود الابتسامة مجدداً عند رؤيتها لجيندري، والذي يبدو أن علاقة ستنشأ بينهما لاحقاً.

ليس أمامنا وقت لكل هذا. استحوذ ملك الموت على تنّينك وأصبح واحداً منهم الآن. سقط السور، والآن يزحف الموتى نحو الجنوب.

يكفي أن نشاهد النظرات الباردة بين سانسا ودنيرس من جهة والشماليون ودنيرس من جهة ثانية لنستنتج أنها غير مرحب بها هنا، ليقطع بران هذا التوتر ويدخل في صلب الموضع، ليس هناك وقت لذلك.

لاحقاً في اجتماع قادات الشمال، نلاحظ بشكل أكبر التوتر وعدم قبول دنيرس، وإعلامنا أنه ما من موارد كافية للجميع، وخاصة لتنانيها التي لم يعجبها الشمال.
أما بالنسبة لجون، فهو مصرّ على أن الألقاب لا تعنيه وكل ما يشغل باله هو البقاء على قيد الحياة وهزيمة جيش الأموات وملك الليل، لكن هل سيغيّر رأيه بعد أن يعلم حقيقته؟ سننتظر لنعرف.

تيريون لانستر tywin lannister

بدا التوتر واضحاً أيضاً على تيريون لانستر أثناء الاجتماع، ثم أثناء حواره مع سانسا تتفاجأ الأخيرة بأنه يصدق أخته، سيرسي، وبأنها سترسل حقاً جيشاً لمساعدة الشماليين.

نحن أمام احتمالين: إما أن يكون تيريون فعلاً يثق في أخته هذه الثقة العمياء، وأنا لا أتوقع ذلك، أو أنه يمثّل ويصطنع كل ذلك لكي ينفذ حركته لاحقاً
وخاصةً أننا لا نعرف على ماذا اتفق هو وسيرسي في نهاية الموسم السابق، ومن المؤكد أن 7 مواسم من الذكاء وسرعة البديهة لن ينتهوا بهفوة بسيطة كهذه.

بالنسبة لآريا، فيبدو أنها أيضاً قلقة بعض الشيء من موقف جون بعد الحوار الذي دار بينهما عند شجرة آل ستارك، فهل سيتنازع أفراد الستارك فيما بينهم؟ وكيف سيؤثر أصل جون وحقيقته أمام عائلة الستارك؟

كينغز لاندنغ King’s Landing
  • مولاتي، أخشى أنني أحمل أخباراً فظيعة.. لقد استطاع الموتى اختراق السور.

  • هذا جيّد.

الأمور في كينغز لاندنغ لم تكن أقل إثارة، حيث كانت ردة فعل سيرسي باردة طيلة الحلقة بشكل عام، وبشكل خاص أثناء سماعها خبر سقوط الجدار وعبور الأموات. يبدو أنها كانت تتأمل بورقتها الرابحة: The Golden Company.

مع وصول أسطولهم رفقة الأسطول الحديدي بقيادة يورون جريجوي، بدا أن الأخير قام بقتل عدد لا بأس به من جنودهم، وهو أمر لم يكن يسر قائد البنك الحديدي كما كان واضحاً.
أثناء حديث يورون مع يارا التي ما زال يبقيها أسيرة، حدثها عن أن الجميع حوله “أبكم” وأنه يشعر بالملل. ربما لذلك قام بقتل بعضهم.

لقد غشوا في اللعب… أو ربما أنا غششت. شخص ما قام بالغش. لم يكونوا مقاتلين بارعين على أي حال، لن تفتقدينهم.

كما قلت، أعتقد أن يورون شعر بالملل، فقام بقتل بعض الجنود، أو على الأقل هذا ما بيّن لنا الحوار. أما بالنسبة للفيلة التي كنا ننتظرها منذ الموسم السابق
فيبدو أننا لن نراهم، وقد بدت سيرسي خائبة الأمل من الفيلة لأنهم سيشكلون حليفاً قوياً.

إن لقطة الفيلة قد تحمل تفسيرين اثنين: إما تكون رسالة لنا من المنتجين أنهم لم يخوضوا في التعامل مع الفيلة أثناء التصوير وتجنب زيادة التكاليف أكثر، أو أنها حركة مدروسة ليفاجئونا لاحقاً بالفيلة.

من المفاجآت أيضاً هي توكيل سيرسي لبرون بقتل أخويها، جيمي وتيريون، بنفس السلاح الذي استخدمه تيريون في السابق لقتل أبيه تايون، بعد إغرائه بعدة صناديق من الذهب.

سقوط الشمال Fall of the North

في لقطة مهمة ضمن الحلقة، وبعد أن قام ثيون بتحرير أخته يارا، يدور بين الاثنين حوار حول وجهتهما القادمة، فيارا تريد استعادة الجزر الحديدية مرة ثانية
وخاصة أن يورون وأسطوله في كينغز لاندنغ، أما ثيون فيريد التوجه نحو وينترفل للمحاربة مع الستارك.

توضح يارا أنه في حالة سقوط وينترفل، فإن الشماليون بحاجة لمكان يتوجهون له، من المؤكد أن كينغز لاندنغ ليست الخيار الأمثل وخاصة بعد أن يعلموا بخيانة سيرسي، وبذلك ستكون الجزر الحديدية هي الخيار الأمثل.

وقد رأينا في أحد الفيديوهات التشويقية وينترفل والثلج يغطيها، والدمار ظاهر بشكل كامل وحتى كرسي بران وسيف جون
لذلك من المتوقع أن تسقط وينترفل في يد ملك الليل ويضطر الشماليون (أو ما بقي منهم) للانسحاب نحو مكان آخر، لن يكون كينغز لاندنغ وبذلك سيكون الجزر الحديدية، حيث لا يستطيع جيش الموتى الوصول إلى هناك.

الشمال والكهف .. وذكريات الصبا

لقد أفسدتِ عليّ متعة ركوب الخيل إلى الأبد

بالعودة إلى الشمال، تبيّن لنا دنيرس أن تنانيها جائعة ولن يكفيها بضعة خراف للأكل، لتمتطي دروجون ويميل ريغال نحو جون سنو وكأنه الحيوان الأليف الخاص به
فتشجعه دنيرس (بشكل مضحك) لركوبه، ونرى جون سنو أخيراً على ظهر التنين، خائفاً بعض الشيء من الطيران ولكنه مستمتعاً به، لينتهي المطاف بكليهما عند الكهف حيث “اجتمع” مع إيغريت لأول مرة في حياته.

إذا بقينا هنا لألف عام، لن يجدنا أحد

تميزت الحلقة بالعديد من الإشارات والتلميحات لحلقات وأحداث سابقة، كانت هذه إحداها، في نفس مكان البحيرة الدافئة.
فقد عبّرت ايغرت في السابق عن رغبتها في البقاء هناك إلى الأبد، وها هي دنيرس، تُبدي نفس الرغبة.
يبدو أن لذلك المكان سحر خاص.. لاحظوا ابتسامة دروجون العريضة عند رؤية جون ودنيريس!

في تلك الأثناء، تتلاقى آريا مع جيندري لأول مرة منذ افتراقهما قبل عدة مواسم، وتبدو علامات اللإعجاب على كليهما
حيث أخبرته سابقاً بأنها من الممكن أن تكون صديقته، ليجيبها حينها من الممكن أن تكوني مولاتي.
واليوم يناديها بمولاتي، فتضحك. تطلب منه لاحقاً أن يصنع لها سلاحاً خاصاً، وهو نفس السلاح الذي ظهرت به في التريلر.

أما بالنسبة للقائها مع The Hound، فقد رحّب بآريا بطريقته الخاصة!

أنت عاهرة بليدة المشاعر.. أليس كذلك؟
سام تارلي

يكون سام منهمكاً في قراءته ودراسته حتى تأتيه دنيرس بنفسها لتشكره على علاج جورا مورمونت، وتخبره لاحقاً بأن أبيه رفض الخضوع لها فقامت بإعدامه.
السوداوية هنا تكون عندما قال سام بأنه يمكنه العودة لدياره، فأخيه قد تولى الحكم، لتصدمه دنيرس بالحقيقة الثانية أنها أعدمت أخيه أيضاً.

لقد بدا تأثر دنيرس بالموقف إلا أنها حافظت قدر الإمكان على برودها في ذلك الموقف الصعب، فبما أنها الملكة (على الأقل حتى الآن) فعليها أن لا تترك لعواطفها مجالاً.

يخرج سام باكياً من ذلك الموقف، ويتلاقى مع بران الذي يخبره بأن الوقت قد حان لإخبار جون بالحقيقة، وعلى سام أن يخبره لأن بران ينتظر “صديقاً قديماً”، فينزل سام إلى سرداب العائلة حيث يلاقي جون، ويصدمه بالحقيقة، أخيراً!

لقد تنازلت عن التاج يا سام، لم أعد ملك الشمال بعد الآن.
أنا لا أقصد ملك الشمال، وإنما أقصد ملك الممالك السبعة اللعينة.

يُصدم جون بالحقيقة، وكيف لأبيه نيد “أنبل شخص عرفه في حياته” أن يكذب عليه طيلة حياته، ليُبان له لاحقاً أن نيد قام بقطع وعد لليانا ستارك أمه الحقيقية، وقد أمضى طيلة حياته يحمي جون في ظل ذلك الوعد.

لقد تنازل جون سنو سابقاً عن عرشه كملك للشمال من أجل إنقاذ شعبه، فالألقاب ليست ما يسعى إليه جون
ولكن كيف سيتعامل مع حقيقة أنه أيغون تارغاريان، الوريث الشرعي للممالك السبعة، هل سيتنازل مرة ثانية؟ وكيف سيتعامل البقية مع هذه الحقيقة؟

بالسفر قليلاً نحو شمال وينترفل، وتحديداً نحو Last Hearth الأقرب للجدار ومعقل عائلة آمبر، وصل تورموند برفقة دانداريون ليجدو القلعة محطمة، ويتفاجؤون بفوج ثان من حرس الشمال هناك، حين ظهرت روح الدعابة السوداء مرة أخرى.

  • تراجعوا، عيناه زرقاوتان!!
  • لطالما كانت عيناي زرقاوتين!!

ثم يشاهدوا الصبي آمبر الذي أرسلته سانسا في البداية، معلقاً على حائط، تحيط به أياد بشرية على شكل حلزوني، كرسالة شديدة اللهجة من ملك الليل.
لقد تجاوز مع جيشه معقل آل آمبر وأصبحوا قرب وينترفل، لنشاهد في الحلقة التالية بدايات معركة وينترفل.

ولتنتهي الحلقة بالتقاء بران مع “الصديق القديم” الذي اتضح أنه جيمي لانستر، والذي ما إن عرف بران ورآه على كرسي متحرك حتى تغيرت نظراته إلى الندم والأسف الشديد.
في الحلقة القادمة سنرى كيف سيتعامل جيمي مع حقيقة أنه السبب في إصابة بران، ثم كيف ستتعامل دنيرس مع جيمي، بأنه قاتل أبيها!

بشكل عام، كانت الحلقة حجر أساس وتمهيد للحدث الأكبر، وإعادة تلاقي بين أغلب الشخصيات. شاهدوا تريلر الحلقة التالية، وأخبروني عن آرائكم في هذه الحلقة.

تقيم الحلقة الأولى من الموسم الثامن من مسلسل Game of Thrones

تقيم الحلقة - 8.3

8.3

عظيمة

الخلاصة : قدم لنا المخرج ديفيد ناتر حلقة أولى تحتوي على أغلب ما كنا نتوق إليه لحوالي عامين، مع أداء رائع من الممثلين وبعض الإشارات لحلقات سابقة، فتمر الأحداث بسلاسة بين المشاهد الصغيرة، ويحصل كل لم شمل على لحظته الخاصة التي يستحقها من دون استعجال أو مماطلة. وفي نفس الوقت تنجح الحلقة بالتأسيس جيداً لبقية الموسم الذي سيكون محموماً بالتأكيد، لذا تتاح للشخصيات فرصة للتنفس وتبادل المشاعر قبل الحرب الكبرى. وبالرغم من أن بعض الشخصيات تحصل على مشاهد ضعيفة، إلا أن الحلقة ككل كانت مرضية للغاية. وكما يذكرنا بران، هناك أشياء أكثر أهمية لنقلق حولها الآن.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم

أنس بوغداد

مدون ومصمم مغربي عمره 28 سنة، متخصص في مجال التصميم والجرافيك، مهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنيات و الأنترنت، طموحه مساعدة الأخرين في الوصول إلى المعلومة بأسهل طريقة ممكنة

مقالات ذات صلة

1
اترك تعليق

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  الاشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
trackback

[…] مراجعتنا للحلقة الأولى من الموسم الثامن من مسلسل Game of Thrones صراع العروش، سوف […]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق